سيّرها صحبتهم . . وأوصى بهم الرسول الذي سيّره صحبتهم ، وكان يسايرهم وهو وخيله التي معهم ، فيكون الحريم قدّام بحيث أنّهم لا يفوتون ، فإذا نزلوا تنحّى عنهم ناحية هو وأصحابه ، وكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسألهم عن حالهم ، ويتلطّف بهم في جميع أُمورهم ، ولا يشقّ عليهم في مسيرهم ، إلى أن دخلوا المدينة » « 1 » .
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه الطبري عن أبي مخنف قال : « قال الحارث بن كعب : قالت لي فاطمة بنت علي : قلت لُاختي زينب : يا أُخيّة ، لقد أحسن هذا الرجل الشامي إلينا في صحبتنا ، فهل لكِ أن نصله ؟
فقالت : واللَّه ما معنا شيء نصله به إلّاحليّنا !
قلت لها : فنعطيه حليّنا ؟
قالت : فأخذت سواري ودملجي ، وأخذت أختي سوارها ودملجها ، فبعثنا بذلك إليه ، واعتذرنا إليه ، وقلنا له : هذا جزاؤك بصحبتك إيّانا بالحسن من الفعل .
قالت : فقال : لو كان الذي صنعت إنّما هو للدُّنيا كان في حليكنّ ما يرضيني ، ولكن واللَّه ما فعلته إلّاللَّه ، ولقرابتكم من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم » « 2 » .
لعلّ المقصود من هذا الرجل الشامي هو محرز بن حريث الكلبي أو رجل من بهرا الذي عبّر عنهما ابن سعد بقوله : وكانا من أفاضل أهل الشام « 3 » ، وإن كان
هامش
( 1 ) نور الأبصار : 132 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 254 . وروى نحوه : الكامل في التاريخ 4 / 84 ، وفيه : « فأخرجنا سوارين ودملجين فبعثنا بها إليه واعتذرنا . . » ؛ مقتل الخوارزمي 2 / 74 ؛ البداية والنهاية 8 / 197 ؛ بحار الأنوار 45 / 146 - عن صاحب المناقب - . بتفاوت يسير جدّاً .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 84 ( ترجمة الإمام الحسين من القسم غير المطبوع ) .