في مجلس يزيد العام ، لأنّنا قد ذكرنا شواهد عديدة بأنّ المجالس قد تكرّرت ، وإن لم تكن على حدٍّ سواء من حيث الأهمّية ، فحينئذٍ يريد يزيد أن يجد مفرّاً لكي يخلّص نفسه من هذه الواقعة التي هزّت أركان حكومته ، وممّا يؤيّد ذلك هو ما أورده القاضي نعمان بقوله :
ثمّ قال : يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء ؟
فقال قائلهم : قد قتل ( كذا ) ولا تتّخذ جروء من كلب سوء .
فقال النعمان بن بشير : انظر ما كنت ترى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يفعله فيهم لو كان حيّاً ، فافعله .
فبكى يزيد ، فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام : « يا يزيد ما تقول في بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبايا عندك » . فاشتدّ بكاؤه ! حتّى سمع ذلك نساؤه ! فبكين حتّى سمع بكاءهنّ من كان في مجلسه .
وقيل : إنّ ذلك بعد أن أجلسهنّ في منزل لا يكنّهنّ من بردٍ ولا حرّ ، فأقاموا فيه شهراً ونصف ، حتّى اقشرّت وجوههنّ من حرّ الشمس ، ثمّ أطلقهم « 1 » .
تجهيز الأسرى من آل البيت إلى المدينة
قال السيّد ابن طاووس : « ثمّ أمر - يزيد - بردّ الأسارى وسبايا البتول إلى أوطانهم بمدينة الرسول » « 2 » .
قال الشيخ المفيد : « ثمّ ندب يزيد النعمان بن بشير وقال له : تجهّز لتخرج بهؤلاء النسوان إلى المدينة » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح الأخبار 3 / 268 .
( 2 ) الملهوف : 225 .
( 3 ) الإرشاد 2 / 122 .