يعلم أنّك فرع الشجرة الملعونة ، وإذا قلت إنّه جدّي فلماذا قتلت عترته وسبطه ، وسبيت أهله .
قال بعض المؤرِّخين : لقد أثّر خطاب الإمام تأثيراً بالغاً في أوساط المجتمع الشامي ، فقد جعل بعضهم ينظر إلى بعض ويُسرّ بعضهم إلى بعض بما آلوا إليه من الخيبة والخسران ، حتّى تغيّرت أحوالهم مع يزيد « 1 » ، وأخذوا ينظرون إليه نظرة احتقار وازدراء .
الإمام عليه السلام مع مكحول صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم
ذكر الطبرسي - بعد نقله خطبة الإمام زين العابدين عليه السلام - قال : « فنزل - أي نزل عليّ بن الحسين عليه السلام عن المنبر - فأخذ ناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول « 2 » صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال له : كيف أمسيت يا بن رسول اللَّه ؟ قال :
هامش
( 1 ) جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام : 128 - على ما في « حياة الإمام الحسين عليه السلام » 3 / 388 .
( 2 ) هو - على ما ذكره المزي - : مكحول الشامي أبو عبد اللَّه ، ويقال : أبوأيّوب ، ويقال : أبو مسلم ، والمحفوظ أبو عبداللَّه الدمشقي الفقيه وكانت داره بدمشق عند طرف سوق الأحد . . وقال محمّد بن المنذر الهري أنّ أصله من هرات . . وذكره محمّد بن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام . . وقال : محمّد بن عبداللَّه بن عمّار الموصلي : مكحول إمام أهل الشام . . وعن الزهري : العلماء أربعة : سعيد بن المسيب بالمدينة وعامر الشعبي بالكوفة والحسن بن أبي الحسن بالبصرة ومكحول بالشام . ( تهذيب الكمال 28 / 464 ) .
وقال المامقاني : مكحول غير مذكور في كتب رجالنا ، وإنّما عدّه أبو موسى من الصحابة واصفاً له بمولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج أنّه كان من المبغضين لأمير المؤمنين عليه السلام . ( تنقيح المقال 3 / 246 رقم 12108 ) .
وقال المحدّث القمّي : مكحول من علماء التابعين بالشام . . وعدّه ابن أبي الحديد من المبغضين لعلي . . وفي كتاب الاختصاص عن سعيد بن عبد العزيز أنّه قال : كان الغالب على مكحول عداوة علي بن أبي طالب ، وكان إذا ذكر عليّاً لا يسمّيه ويقول أبو زينب . ( مستدرك سفينة البحار 9 / 72 ) .