تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

نظرة خاطفة في الخطبة وصداها

لقد اقتصر الإمام السجّاد عليه السلام في هذه الخطبة على التعريف باسرته ونفسه ، ولم يتعرّض لشيء آخر - فيما وصل إلينا من خطبته الشريفة - ولعلّ السرّ في ذلك أنّه لمّا كان يعلم أنّ المجتمع الشامي لا يعرف عن أهل البيت ومنزلتهم الرفيعة شيئاً ، لكونه تربّى في أحضان سلطة الطغاة من بني أميّة التي أخفت عنهم الحقائق وغذّتهم بالولاء لأبناء الشجرة الملعونة - بني أُميّة - والحقد على آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، اكتفى عليه السلام بذلك . ومن هذا المنطلق نرى أنّ الإمام عليه السلام يعالج المسألة عاطفيّاً ، لأنّ تأثيره - في هذه المرحلة - أكثر من أيّ أداة ، ومضمون الخطبة يرشدنا إلى أنّ المخاطَبين كانوا من جمهور الناس ، لا الأشراف والأعيان منهم فحسب ، فجوّ المجلس يختلف عن جوّ مجلس يزيد العامّ الذي كان محشوّاً بالأعيان والأشراف وكبار رجال أهل الكتاب وبعض ممثّلي الدول الكبار آنذاك « 1 » . فلذلك نرى أنّ الإمام يعدّد مزايا آل البيت عليهم السلام ، ويخصّ بالذكر رجالًا منهم ليس لهم بديل ولا نظير ، فيقول بأنّ منّا النبيّ المختار ، ومنّا الصدِّيق - يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام - ومنّا الطيّار - يقصد جعفر بن أبي طالب عليه السلام - ومنّا أسد اللَّه وأسد الرسول - يريد حمزة سيّد الشهداء عليه السلام - ومنّا سيّدة نساء العالمين - أي فاطمة البتول عليها السلام - ومنّا سبطا هذه الامّة وسيّدا شباب أهل الجنّة - الحسنين عليهما السلام - دون أن يصرّح في البداية بالمقصود ممّن يذكرهم بهذه الأوصاف مثل الصدِّيق ،
هامش
( 1 ) وهذا يؤيّد أنّها أُلقيت في المسجد لا المجلس ، انظر : بحار الأنوار 45 / 161 .
مع الركب الحسيني — صفحة 198 | مجموعة مؤلفين