وسيّدي شباب أهل الجنّة و . . . ، حتّى يذكر أوصافاً متعدّدة لهم تكشف عن بعض زوايا حياتهم وفضائلهم ، ليكون أوقع بالنفوس ، كما كان ذلك بالفعل .
وبعد ذلك يذكر الإمام أصله وجذره نسباً وموطناً ، حتّى يعلم الجميع أنّه فرع الشجرة النبويّة والثمرة العلويّة والجوهرة الفاطمية واللؤلؤة الحسينيّة ، ومن قلب مكّة والمدينة ، فكيف شوّهت السلطة الباغية والحكومة الطاغية الواقع على الناس وأذاعت الكذب وعرّفتهم للأمّة بأنّهم الخوارج على أمير المؤمنين يزيد !
إنّ الإمام عليه السلام بعد تبيينه مختصّات جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الوحي والمعراج و . . . يقوم ببيان خصائص جدّه المظلوم أسد اللَّه الغالب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، والمجتمع الشامي يسمع أوصافاً له يسمعها أوّل مرّة ؛ فهو الذي ضرب بين يدي رسول اللَّه بسيفين وطعن برمحين وهاجر الهجرتين وبايع البيعتين وصلّى القبلتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر باللَّه طرفة عين . . وارث النبيّين وقامع الملحدين ويعسوب المسلمين . . وتاج البكّائين وأصبر الصابرين . .
المؤيّد بجبرائيل والمنصور بميكائيل . . قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . .
ثمّ يذكر بعض خصائص جدّته الصدِّيقة الكبرى الإنسيّة الحوراء فاطمة الزهراء عليها السلام حتّى يصل إلى قمّة كلامه بقوله « أنا ابن المقتول ظلماً . . » يقول ذلك والظالم - يزيد - جالس بين يديه في المجلس . ويشير إلى بعض مأساة كربلاء فيقول : « أنا ابن المحزوز الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتّى قضى ، أنا ابن طريح كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء » .
وبذلك عرّف الناس أنّ والده الحسين قد قُتل مظلوماً ، عطشاناً ، واحتُزّ رأسه الشريف من القفا ، وطُرح جسمه الطاهر بكربلاء وسُلب عمامته ورداؤه .
فانقلب المجلس - وذلك تبعاً لانقلاب العالم - لقتل الحسين عليه السلام ! كيف لا وقد قال الإمام عليه السلام : « أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجنّ في الأرض والطير في الهواء . . » .
مع الركب الحسيني — صفحة 199
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٩٩