فقال : قل ولا تقل هجراً !
قلت : لقد وقفت موقفاً لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر ، ما ظنّك برسول اللَّه لو رآني في الغلّ ؟
فقال لمن حوله : حلّوه » « 1 » .
قال ابن أعثم : « ثمّ أُتي بهم - الأسرى من آل البيت - حتّى أُدخلوا على يزيد ، وعنده يومئذٍ وجوه أهل الشام ، فلمّا نظر إلى عليّ بن الحسين رضي الله عنه قال : مَن أنت يا غلام ؟ !
فقال : أنا عليّ بن الحسين .
فقال : يا عليّ ، إنّ أباك الحسين قطع رحمي وجهل حقّي ونازعني سلطاني ، فصنع اللَّه به ما قد رأيت .
فقال عليّ بن الحسين :
( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
« 2 » .
فقال يزيد لابنه خالد : " أردد عليه يا بُني " ، فلم يدر خالد ماذا يقول ، فقال يزيد قل له :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
« 3 » » . « 4 »
هامش
( 1 ) مثير الأحزان : 99 .
أقول : لو لم يتجرّأ ذلك القائل بقوله في يوم الرزية أنّ النبيّ ليهجر ، أو أنّه قد غلبه الوجع - والعياذ باللَّه - لما كان يتجرّأ هذا الخبيث أن يتفوّه بمثل هذه الكلمات في حقّ أبنائه .
( 2 ) الحديد : 22 .
( 3 ) الشورى : 30 .
( 4 ) الفتوح : 2 / 184 . وروي مضمونه في : أنساب الأشراف 3 / 419 ؛ الطبقات الكبرى - من القسم غير المطبوع - 83 ؛ تاريخ الطبري 4 / 352 ؛ الكامل 4 / 86 ؛ الإرشاد 2 / 120 ؛ إعلام الورى : 249 ؛ مقتل الخوارزمي 2 / 63 ؛ الردّ على المتعصّب العنيد : 49 ؛ عبرات المصطفين 2 / 288 .