كأنّه يشمّ منه رائحة « 1 » - وقال : الحمد للَّهالذي كفانا المؤونة بغير مؤونة ! كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه .
قالت ريا : فدنوت منه فنظرت إليه وبه ردع من حنّا .
قال حمزة : فقلت لها : أقرع ثناياه بالقضيب كما يقولون ؟
قالت : إيوالذي ذهب بنفسه وهو قادر على أن يغفر له ، لقد رأيته يقرع ثناياه بالقضيب في يده ويقول أبياتاً من شعر ابن الزبعرى » « 2 » .
أقول : ليس بغريب أن يتمثّل يزيد بتلك الأبيات في مواطن عديدة ومواقف مختلفة ومتعدّدة ، ومن المحتمل أنّ ما روته ريا حصل في مجلسه الخاص كما جرى ذلك في مجلسه العام ، كذلك استند إليها في وقعة الحرّة كما مرّ ذكره .
8 - أنكر ابن تيمية - في رسالته « سؤال في يزيد بن معاوية » التي كتبها بعد قرون من وقعة الطف منتصراً ليزيد - كونه المردّد لشعر ابن الزبعرى ( ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ) « 3 » .
وإنكار ابن تيميّة لمثل هذه المسألة الواضحة المسلّمة تأريخيّاً ، التي ادّعى سبط ابن الجوزي حصول الشهرة عليها « 4 » ليس إلّاإنكار أمر بديهي ، وليس الداعي لذلك إلّانصرة يزيد ، حشره اللَّه معه ، ولقد ذكرنا مصادر البحث شافياً فلا نعيد .
هامش
( 1 )
روى الشبراوي عنها أنّها قالت : دنوت من رأس الإمام الحسين حين شمّ يزيد منه رائحة لم تعجبهفإذا تفوح منه رائحة من ريح الجنّة كالمسك الأذفر بل أطيب . . انظر الإتحاف بحبّ الأشراف : 56 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق 19 / 420 ترجمة ريا حاضنة يزيد بن معاوية . وروي في سير أعلام النبلاء 3 / 319 ؛ البداية والنهاية 8 / 205 ؛ الإتحاف بحبّ الأشراف : 56 بتفاوت .
( 3 ) انظر : سؤال في يزيد بن معاوية : 14 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 261 .