تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قانون در طب ( فارسى ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فَتَسْتَحْضِرُ صُوَراً عَلَى نَحْوِ مَا تَأَدَّى مِنَ الْحِسِّ وَصُوَراً مُخَالِفَةً لَهَا ، كَإنْسَانٍ يَطِيرُ وَجَبَلٍ مِنْ زُمُرُّدٍ . وَأمَّا الْخَيَالُ فَلَا يَحْضُرُهُ إلَّا الْمَقْبُولُ « 1 » مِنَ الْحِسِّ . وَ مَسْكَنُ هَذِهِ الْقُوَّةِ هُوَ الْبَطْنُ الأَوْسَطُ مِنَ الدِّمَاغِ . وَهَذِهِ الْقُوَّةُ هِىَ آلَةٌ لِقُوَّةٍ هِىَ بِالْحَقِيقَةِ الْمُدْرِكَةُ الْبَاطِنَةُ فِى الْحَيَوَانِ وَهِىَ الْوَهْمُ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ الَّتِى تَحْكُمُ فِى الْحَيَوَانِ بِأَنَّ الذِّئْبَ عَدُوٌّ ، وَالْوَلَدَ حَبِيبٌ ، وَأنَّ الْمُتَعَهِّدَ بِالْعَلْفِ صَدِيقٌ ، لَا يَنْفِرُ عَنْهُ عَلَى سَبِيلٍ غَيْرِ نُطْقِىٍّ . وَالْعَدَاوَةُ وَالْمَحَبَّةُ غَيْرُ مَحْسُوسَيْنِ اذ « 2 » لَيْسَ يُدْرِكُهُمَا الْحِسُّ مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَإِذَنْ إنَّمَا يَحْكُمُ بِهِمَا وَ يُدْرِكُهُمَا قُوَّةٌ أُخْرَى ، وَإنْ كَانَ لَيْسَ بِالإِدْرَاكِ النُّطْقِىِّ ، إلَّا أَنَّهُ لَا مَحَالَةَ إدْرَاكٌ مَا غَيْرُ النُّطْقِىِّ . وَالإنْسَانِ أيْضاً قَدْ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْقُوَّةَ فِى كَثِيرٍ مِنَ الأَحْكَامِ وَ يَجْرِى فِى ذَلِكَ مَجْرَى الْحَيَوَانِ الْغَيْرِ النَّاطِقِ . وَهَذِهِ الْقُوَّةُ تُفَارِقُ الْخَيَالَ ، لأنَّ الْخَيَالَ يَسْتَثْبِتُ الْمَحْسُوسَاتِ وَهَذِهِ تَحْكُمُ فِى الْمَحْسُوسَاتِ بِمَعَانٍ غَيْرِ مَحْسُوسَةٍ وَتُفَارِقُ الَّتِى تُسَمَّى مُفَكِّرَةً وَمُتَخَيِّلَةً بِأَنَّ أَفْعَالَ تِلْكَ لَا يَتْبَعُهَا حُكْمٌ مَا ، وَأَفْعَالُ هَذِهِ يَتْبَعُهَا حُكْمٌ مَا بَلْ هِىَ أَحْكَامٌ مَا وَأَفْعَالُ تِلْكَ تَرْكِيبٌ « 3 » فِى الْمَحْسُوسَاتِ ، وَفِعْلُ هَذِهِ هُوَ حُكْمٌ فِى الْمَحْسُوسِ مِنْ مَعْنًى خَارِجٍ عَنِ الْمَحْسُوسِ . وَكَمَا أنَّ الْحِسَّ فِى الْحَيَوَانِ حَاكِمٌ عَلَى صُوَرِ المَحْسُوسَاتِ كَذَلِكَ الْوَهْمُ فِيهَا حَاكِمٌ عَلَى مَعَانِى تِلْكَ الصُّوَرِ الَّتِى تَتَأَدَّى إلَى الْوَهْمِ وَلَا تَتَأَدَّى إلَى الْحِسِّ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَجَوَّزُ وَيُسَمِّى هَذِهِ الْقُوَّةَ تَخَيُّلًا ، وَلَهُ ذَلِكَ إذْ لَا مُنَازَعَةَ فِى الأَسْمَاءِ بَلْ يَجِبُ أنْ يُفْهَمَ الْمَعَانِى وَالْفُرُوقُ وَهَذِهِ الْقُوَّةُ لَا يَتَعَرَّضُ الطَّبِيبُ لِتَعَرُّفِهَا وَذَلِكَ أنَّ « 4 » مَضَارَّ أَفْعَالِهَا تَابِعَةٌ لِمَضَارِّ أَفْعَالِ
هامش
( 1 ) ط ، ج ، آ : للقبول . ( 2 ) ب : - اذ . ( 3 ) ط ، آ ، ج : تركيب . ب : تركّبت . ( 4 ) ط ، آ ، ج : لأنّ . ب : أنّ .
قانون در طب ( فارسى ) — صفحة 254 | أبو علي سينا / عليرضا مسعودى