مُتَخَالِفَةٌ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْقُوَّةُ عَلَى مَذْهَبِ الْقُدَمَاءِ « 1 » قُوَّةً نَفْسَانِيَّةً . كَمَا أنَّ الْقُوَى الطَّبِيعِيَّةَ الَّتِى ذَكَرْنَاهَا تُسَمَّى عِنْدَهُمْ قُوَّةً نَفْسَانِيَّةً .
وأمَّا إذَا لَمْ يُرَدْ بِالنَّفْسِ هَذَا الْمَعْنَى بَلْ عُنِىَ بِهِ قُوَّةٌ هِىَ مَبْدَأُ إدْرَاكٍ وَتَحْرِيكٍ تَصْدُرُ عَنْ إدْرَاكٍ مَا ، بِإرَادَةٍ مَا ، وَ أُرِيدَ بِالطَّبِيعَةِ كُلُّ قُوَّةٍ يَصْدُرُ عَنْهَا فِعْلٌ فِى جِسْمِها عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الصُورَةِ ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْقُوَّةُ نَفْسَانِيَّةً ، بَلْ كَانَتْ طَبِيعِيَّةً . وَ أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنَ الْقُوَّةِ الَّتِى يُسَمِّيهَا الأَطِبَّاءُ طَبِيعِيَّةً . وَأمَّا إنْ يُسَمَّى بِالطَّبِيعِيَّةِ مَا يَتَصَرَّفُ فِى أمْرِ الْغِذَاءِ وَ إحَالَتِهِ « 2 » ، سَوَاءٌ كَانَ لِبَقَاءِ شَخْصٍ ، أوْ بَقَاءِ نَوْعٍ ، لَمْ تَكُنْ هَذِهِ طَبِيعِيَّةً وَكَانَتْ جِنْساً ثَالِثاً . وَ لأنَّ الْغَضَبَ وَ الْخَوْفَ وَ مَا أَشْبَهَهُمَا انْفِعَالٌ لِهَذِهِ الْقُوَّةِ . وَ إنْ كَانَ مَبْدَؤُهَا الْحِسَّ وَ الْوَهْمَ وَ الْقُوَى الدَّرَّاكَةَ كَانَتْ مَنْسُوبَةً إلَى هَذِهِ الْقُوَى . وَ تَحْقِيقُ بَيَانِ هَذِهِ الْقُوَى وَ إنَّهَا وَاحِدَةٌ أوْ فَوْقَ وَاحِدَةٍ هُوَ إلَى الْعِلْمِ الطَّبِيعِىِّ الَّذِى هُوَ جُزْءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ « 3 » .
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِى الْقُوَى النَّفْسَانِيَّةِ الْمُدْرِكَةِ
وَالْقُوَّةُ النَّفْسَانِيَّةُ تَشْتَمِلُ عَلَى قُوَّتَيْنِ هِىَ كَالجِنْسِ لَهُمَا : إحْدَاهُمَا قُوَّةٌ مُدرِكَةٌ ، وَ الأُخْرَى قُوَّةٌ مُحَرِّكَةٌ . وَ الْقُوَّةُ الْمُدْرِكَةٌ هِىَ « 4 » كَالجِنْسِ لِقُوَّتَيْنِ : قُوَّةٌ مُدْرِكَةٌ فِى الظَّاهِرِ وَ قُوَّةٌ مُدْرِكَةٌ فِى الْبَاطِنِ . وَ الْقُوَّةُ الْمُدْرِكَةُ فِى الظَّاهِرِ هِىَ الْحِسِّيَّةُ ، وَ هِىَ كَالْجِنْسِ لِقُوًى خَمْسٍ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَثَمَانٍ عِنْدَ قَوْمٍ . وَ إذَا أُخِذَتْ خَمْسَةٌ كَانَتْ قُوَّةُ
هامش
( 1 ) ط ، آ ، ج : الفلاسفة . ب : القدماء .
( 2 ) ط ، ج : احالته . ب : حالته .
( 3 ) ط ، آ ، ج : الفلسفة . ب : الحكمة .
( 4 ) ب : - هى .