جِرْمِ الدِّمَاغِ إلَى بُطُونِهِ وَصِفَاقِ بُطُونِهِ وَ يُلاقِى فُوَّهَاتُ شُعَبِهَا الَّتِى قَدْ صَعِدَتْ « 1 » ثَمَّةَ « 2 » ، فُوَّهَاتِ شُعُبِ الْعُرُوقِ الْوَرِيدِيَّةِ النَّازِلَةِ وَإنَّمَا أُصْعِدَتْ هَذِهِ وَأُنْزِلَتْ تِلْكَ لأنَّ تِلْكَ سَاقِيَةٌ صَابَّةٌ لِلدَّمِ الَّذِى أَحْسَنُ أَوْضَاعِ أَوْعِيَةِ « 3 » السَّاقِيَةِ أنْ تَكُونَ مُنْتَكِسَةَ الأَطْرَافِ . وَ أَمَّا هَذِهِ فإنَّهَا تُنْفِذُ « 4 » الرُّوحَ وَالرُّوحُ لَطِيفٌ مُتَحَرِّكٌ صَاعِدٌ لا يَحْتَاجُ إلَى تَنْكِيسِ وِعَائِهِ حَتَّى يَنْصَبَّ ، بَلْ إنْ فُعِلَ ذَلِكَ أُدِّىَ إلَى إفْرَاطِ اسْتِفْرَاغِ الدَّمِ الَّذِى يَصْحَبُهُ وَ إلَى عُسْرِ حَرَكَةِ الرُّوحِ فِيهِ لأَنَّ حَرَكَتَهُ إلَى فَوْقُ أَسْهَلُ . وَبِمَا فِى الرُّوحِ مِنَ الْحَرَكَةِ وَاللَّطَافَةِ كِفَايَةٌ فِى أنْ يَنْبَثَّ مِنْهُ فِى الدِّمَاغِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَ يُسَخِّنُهُ وَ لِهَذَا « 5 » فُرِشَتِ الشَّبَكَةُ تَحْتَ الدِّمَاغِ فَيَتَرَدَّدُ الدَّمُ الشِّرْيَانِىُّ وَالرُّوحُ فِيهَا وَيَتَشَبَّهُ بِالْمِزَاجِ الدِّمَاغِىِّ « 6 » بَعْدَ النُّضْجِ ، ثُمَّ يَتَخَلَّصُ إلَى الدِّمَاغِ عَلَى تَدْرِيجٍ وَ الشَّبَكَةُ مَوْضُوعةٌ بَيْنَ الْعَظْمِ وَ بَيْنَ الْغِشَاءِ الصُّلْبِ .
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِى تَشْرِيحِ الشِّرْيَانِ النَّازِلِ « 7 »
وَأمَّا الْقِسْمُ النَّازِلُ ، فَإنَّهُ يَمْضِى أَوَّلًا عَلَى الاسْتِقَامَةِ إلَى أنْ يَتَدَكَّأَ « 8 » عَلَى الْفِقْرَةِ الْخَامِسَةِ إذْ وَضْعُهَا بِحِذَاءِ وَضْعِ رَأْسِ الْقَلْبِ وَهُنَاكَ التُّوثَةُ كَالْمَسْنَدِ وَالدِّعَامَةِ لَهُ لِيَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِظَامِ الصُّلْبِ ، وَالْمَرِىُ إذَا بَلَغَ ذَلِكَ المَوْضِعَ تَنَحَّى عَنْهُ يُمْنَةً وَلَمْ يُجَاوِزْهُ « 9 » ثُمَّ اسْتَقَلَّ مُتَعَلِّقاً بِأَغْشِيَةٍ عِنْدَ مُوَافَاتِهِ الْحِجَابَ لِئَلَّا يُضَايِقَهُ .
هامش
( 1 ) ط : صغرت بمرّة . آ : تصغرت . ب ، ج : صعدت .
( 2 ) ط ، ب : ثم . آ : ثمَّة . ج : - ثمّ .
( 3 ) ط ، ج : أوعية . ب : أوعيته .
( 4 ) ط ، آ : تفيد . ج : تفيده . ب : تنفذ .
( 5 ) ب ، آ : لهذا . ط : بهذه .
( 6 ) ط ، آ ، ج : الدماغى . ب : الدماغ .
( 7 ) ط : + من أورطى .
( 8 ) ط ، آ ، ج : يتوكّأ . ب : يتدلّى .
( 9 ) ط ، ب ، ج : يجاوزه . آ : يجاوره .