وعرب صليب يذهبون من حوران للنجف في نحو ثمانية أيّام .
فلعلّهم سلكوا هذا الطريق وتزوّدوا ما يكفيهم من الماء ، وأقلّوا المقام في الكوفة والشام ، واللّه أعلم . » . « 1 »
ونحن أيضاً نرجّح أنّ أعداء اللّه ورسوله صلى الله عليه وآله كانوا قد سلكوا ببقية الركب الحسيني في سفرهم من الكوفة إلى الشام أقصر الطرق مسافة ، سواء أكان طريق عرب عقيل أو غيره ، ونستبعد أنّهم سلكوا ما يُسمّى بالطريق السلطاني الطويل .
ذلك لأنّ من الطبيعي يومذاك أن يحرص كلٌّ من يزيد وابن زياد وجلاوزتهم الموكّلين ببقية الركب الحسيني على وصول هذا الركب إلى دمشق في أسرع وقت ممكن ! ويتوسّلوا بكلّ الوسائل المساعدة لتحقيق هذه الرغبة !
أمّا يزيد لعنه اللّه ، فلكي يروي ظمأه إلى التشفّي بمشهد انكسار أهل البيت عليهم السلام من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين متوهماً أن بني أميّة عدلوا يوم عاشوراء ببدر فاعتدل ! حتّى استشهد بشعر ابن الزبعرى في هذا المعنى ! جذلان بمظاهر الظفر المكذوب !
وأمّا ابن زياد لعنه اللّه ، فلكي يُري أميره يزيد كيف نفّذ أوامره كما يحبّ ويرضى ! حتّى يحظى عنده بمزيد من الوجاهة والمنزلة والاعتماد ، فهو على عجلة من أمر وصول بقيّة الركب الحسيني إلى الشام بأسرع وقت ، من أجل دفقة سرور موهومة تدخل على قلب يزيد تنعكس آثارها الإيجابية على حياة ابن زياد ومصيره !
وأمّا الجلاوزة لعنهم اللّه الذين رافقوا الركب الحسيني فهم أشدّ لهفة إلى
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : القسم الأول من الجزء الرابع ؛ وعنه كتاب تحقيق حول زيارة الأربعين : 193 .