مولاه فعليٌّ مولاه ، أللّهمَ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ؟
فقام إثنا عشر بدرياً ، ستّة من الجانب الأيمن ، وستّة من الجانب الأيسر ، فشهدوا بذلك .
قال زيد بن أرقم : وكنت فيمن سمع ذلك فكتمته ! فذهب اللّه ببصري .
وكان يتندّم على ما فاته من الشهادة ويستغفر . » . « 1 »
وأمّا أنس بن مالك فقد كان أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بعثه إلى طلحة والزبير - لمّا جاء عليه السلام إلى البصرة - ليذكّرهما شيئاً ممّا سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله في أمرهما ، فلوى أنسُ عن ذلك ورجع إليه فقال : « إنّي أُنسيتُ ذلك الأمر ! فقال عليه السلام : إن كُنت كاذباً فضربك اللّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة ! فأصاب أنساً داء البرص فيما بعد في وجهه ! فكان لايُرى إلّا مبرقعاً . « 2 »
فلاعجب أن يحضر مجلس ابن زياد ، ويجلس إلى جانبه ، أمثال هذين الصحابيين الذين كانا قد كتما ما سمعاه من الحقّ من فم رسول اللّه صلى الله عليه وآله ! ولاعجب أن يكون هناك آخرون من الصحابة ممن تعوّدوا حضور مجلس الطاغية ابن زياد ، في الأيام التي كانت حركة أحداث النهضة الحسينية تمرّ بأخطر منعطفاتها !
ألم يكن من واجب أمثال هؤلاء الصحابة أن يكونوا إلى جنب الإمام عليه السلام في نهضته ، حتّى وإن كانوا ممّن سقط عنه تكليف الجهاد والقتال ، حتى تقوى بهم حجّة الحقّ على الباطل ! ؟ ثمّ أليسوا هم ممّن قتل ابن فاطمة عليها السلام وأمرّ ابن مرجانة ! ؟
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 : 352 / ويلاحظ أنّ هذه الرواية لاتحدّد متى ذهب بصر زيد بن أرقم ، كما يُلاحظ أنّ روايات استنكاره على ابن زياد ضربه ثنايا الرأس المقدّس ظاهرة في أنّ زيد بن أرقم كان يتمتع ببصره حتّى ذلك الوقت ، واللّه العالم .
( 2 ) راجع : نهج البلاغة : 530 رقم 311 / ضبط الدكتور صبحي الصالح .