وظلمها ، وعن وحشيتها التي طغت على ما تعودته الوحوش الكواسر . من هنا كانت ( عاشوراء ) مثلاً أعلى للإنسان المسلم وغير المسلم ، في المواجهات بين الحقّ والباطل ، وكان الحسينعليه السلام نبراساً للإنسانيّة جمعاء ، يفخر بالانتساب إليه والاقتداء به كلّ ثائر للحقّ مطالب به .
ثالثاً : وكانت كربلاء في يوم عاشوراء أيضاً مسرحاً ل ( واقعة حاسمة ) بين الإسلام المحمديّ الخالص ، وبين حركة النفاق بكلّ فصائلها ، واقعة حاسمة من كلّ جهة وبلا حدود .
واقعة لم تنتهِ بنصر حاسم محدود كما انتهت ( الجَمل ) ، ولم تنتهِ كما انتهت ( صِفّين ) بلا حسْم ! بل انتهت بكلّ نتائجها لصالح الإسلام المحمديّ الخالص ولو بعد حين ، وأعادت جميع مساعي حركة النفاق التي امتدّت خمسين سنة إلى نقطة الصفر ؛ وذلك حيث استطاعت عاشوراء - التي أُريق فيها الدّم المقدّس - أن تفصل تماماً بين ( الإسلام الأموي ) وبين الإسلام المحمديّ الخالص ، وأفقدت الحكم الأمويّ وريث حركة النفاق - بارتكابه حماقة سفك الدم المقدّس - قدرته على التلبّس بلباس الحقّ ، وتضليل الأمّة على الصعيد الديني والنفسي والإعلامي ، وهذا من أوضح آفاق الفتح الحسينيّ في عاشوراء ، فلو لم تكن واقعة كربلاء لكان الأمويّون قد واصلوا حكم الناس باسم الدين ، حتّى يترسّخ تماماً في أذهان الناس بمرور الأيّام والسنين ، أنّه ليس هناك إسلام غير الإسلام الذي يتحدّث به الأمويّون ويؤخذ عنهم ! وعلى الإسلام السلام !
لهذا كشفت عاشوراء عن وحدة وجودية لا انفكاك لها بين الإسلام المحمديّ الخالص وبين الحسينعليه السلام ، فصارت الدعوة إلى الإسلام بعد عاشوراء هي عين الدعوة إلى الحسينعليه السلام ، وبالعكس ، وصارت مواجهة الحسينعليه السلام ومعاداته بعد عاشوراء هي عين مواجهة هذا الإسلام ومعاداته ، وبالعكس ، وصار بقاء الإسلام بعد كربلاء ببقاء عاشوراء الحسينعليه السلام ، فالإسلام محمّديّ الوجود
مع الركب الحسيني — صفحة 5
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٥