تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
واقشعرت له أظللة العرش ، وبكى له جميع الخلائق ، وبكت له السماوات السبع والأرضون السبع ، وما فيهنّ وما بينهنّ ، ومَن يتقلّب في الجنّة والنار من خَلْق ربّنا ، وما يُرى وما لا يُرى . . . ) ( ? ) . إنَّ قداسة الإمام الحسين عليه السلام ( المثل الأعلى ) في ضمير ووجدان الأمّة ، هي التي أسبغت على عاشوراء كلَّ هذه القداسة وهذه الرمزيّة في الزمان فكان ( كلُّ يوم عاشوراء ) ، وهي التي نشرت كربلاء على كلّ الأرض عنواناً لميدان انتصار دم الحقّ على سيف الباطل ، فكانت ( كلّ أرض كربلاء ) ، فبهِعليه السلام صارت فاجعة عاشوراء ( مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيّتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض ! ) ( ? ) ، ولولاهعليه السلام ؛ لكانت وقعة الطفّ - بكلّ ما غصّت به من فجائع أليمة - مأساة يذكرها الذاكر ، فيأسف لها كما يأسف لكثير من وقائع التاريخ الأليمة الأخرى المقيّدة بحدود الزمان والمكان . ثانياً : كانت كربلاء يوم عاشوراء مسرحاً لمواجهة فريدة من كلّ جهة في عالَم الإنسان ، بين ذروة الفضيلة بكلّ مناقبيّتها متمثّلة بالحسينعليه السلام وأنصاره الكرام ، وبين وهْدة الرذيلة بكلّ انحطاطها متمثّلة في جيش أعدائه ، فكانت جميع وقايع عاشوراء تحكي من وجهٍ حركة الفضيلة بأرقى ما تستطيع أن تقدّمة من مُثُل عُليا في الأخلاق الحميدة السامية ؛ تصديقاً لحجّتها الواضحة الدامغة ، ولحقّانيتها في الصراع ، ولمظلوميتها من كلّ جهة ، وتجسيداً للأسوة الحسنة الخالدة ، كي ما يتأسّى بها أهل الحقّ والإيمان على مدى الأجيال إلى قيام الساعة . وكانت وقايع عاشوراء تحكي أيضاً من وجهٍ آخر : حركة الرذيلة بأحطّ ما يمكن أن يصدر عنها من مثَل سيّئ ، كاشف عن باطلها في الصراع ، وعن جَورها وظلمها ، وعن وحشيّتها التي طغت حتّى على ما تعوّدته الوحوش الكواسر .
هامش
( ? ) كامل الزيارات : ? ? ? باب ? ? رقم ? ، نشر مكتبة الصدوق - طهران . ( ? ) فقرة من زيارة عاشوراء المشهورة - راجع : مفاتيح الجنان : ص ? ? ? ، دار إحياء التراث العربي - بيروت .
مع الركب الحسيني — صفحة 4 | مجموعة مؤلفين