البتول شبيهة أمّي ، ويُلحد فيها ، طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظباء تكلّمني وتقول إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض . ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمّها وقال : هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها ، أللّهمّ فأبقها أبداً حتّى يشمّها أبوه فيكون له عزاء وسلوة . . . » . « 1 »
ومصاب الحسين عليه السلام في حياة أنبياء اللّه عليهم السلام وأممهم
1 ) ونقل العلامة المجلسي ( ره ) عن كتاب الدرّ الثمين في تفسير قوله تعالى : « فتلقّى آدم من ربّه كلمات . . » « 2 » أنّه رأى ساق العرش وأسماء النبيّ والأئمّة عليهم السلام فلقّنه جبرئيل : قل : يا حميد بحقّ محمّد ، يا عالي بحقّ عليّ ، يا فاطر بحقّ فاطمة ، يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان . فلمّا ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه ، وقال : يا أخي جبرئيل ، في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ؟
قال جبرئيل : ولدك هذا يُصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب !
فقال : يا أخي ، وما هي ؟
قال : يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ، ليس له ناصرٌ ولا معين ! ولو تراه يا آدم وهو يقول : واعطشاه ! واقلّة ناصراه ! حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ! فلم يُجبه أحدٌ إلّا بالسيوف وشرب الحتوف ! فيُذبح ذبح الشاة من قفاه ! وينهب رحله أعداؤه ! وتُشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان ومعهم النسوان ! كذلك سبق في علم الواحد
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 478 - 480 المجلس 87 رقم 5 ؛ وكمال الدين : 2 : 532 - 535 ، باب 48 ، رقم 1 .
( 2 ) البقرة : 37 .