مبارزته بعد مبارزة الكاهلي ( رض ) . « 1 »
أما ابن شهرآشوب فذكر مبارزته بعد مبارزة أنيس بن معقل الأصبحي . « 2 »
وهذا بخلاف ما ذكر الطبري في روايته أنه « كان في أوّل من قتل » وما ذكره ابن الأثير « وكان أوّل من قُتل بين يدي الحسين » . « 3 »
وقد ورد السلام عليه من الناحية المقدّسة : « السلام على يزيد بن زياد بن مُهاصر الكندي » . « 4 »
مقتل وهب بن وهب ( رض )
روى الشيخ الصدوق ( ره ) « 5 » في أماليه يصف جملة من وقائع فاجعة عاشوراء
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 137 المجلس 30 ، ح 1 وانظر : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 23 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 4 : 103 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 3 : 293 .
( 4 ) البحار : 45 : 72 .
( 5 ) يبدو أنّ العلامة المجلسي ( ره ) يذهب إلى أنّ وهب هذا هو نفسه : وهب بن عبداللّه بن حبّابالكلبي ، فقد ذكر في البحار : 45 : 16 - 17 قائلًا : « ثمّ برز من بعده - أي من بعد برير بن خضير الهمداني ( رض ) - وهب بن عبداللّه بن حبّاب الكلبي ، وقد كانت معه أمّه يومئذٍ ، فقالت قمْ يا بُنيّ فانصر ابن بنت رسول اللّه ! فقال : أفعل يا أمّاه ولا أقصّر ! فبرز وهو يقول :إنْ تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أُدرك ثأري بعد ثأر صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللغبِثمّ حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى أمّه وامرأته فوقف عليهما فقال : يا أمّاه ! أرضيتِ ؟ فقالت : ما رضيتُ أو تُقتل بين يدي الحسين عليه السلام !
فقالت امرأته : باللّه لاتفجعني في نفسك ! فقالت أمّه : يا بنيّ لاتقبل قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه . فرجع قائلًا :إنّي زعيمٌ لكِ أمَّ وهبِ * بالطعن فيهم تارة والضرب
ضرب غلامٍ مؤمنٍ بالربِّ * حتّى يُذبقَ القوم مُرَّ الحربِ
إنّي امرؤ ذو مرَّة وعصبِ * ولستُ بالخوّار عند النكبِحسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلًا ! ( إلى هنا راجع أيضاً : مناقب آل أبي طالب عليهم السلام : 4 : 100 - 101 ) ثمّ قُطعت يداه ، فأخذت إمرأتُه عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطيبين حرم رسول اللّه . فأقبل كي يردّها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود أو أموت معك !
فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيتٍ خيراً ! إرجعي إلى النساء رحمك اللّه . فانصرفت ، وجعل يُقاتل حتى قُتل رضوان اللّه عليه ، فذهبت امرأته تمسح الدّم عن وجهه ، فبصر بهاشمر ، فأمر غلاماً له فضربها بعمودٍ كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أوّل امرأة قُتلت في عسكر الحسين .
ورأيت حديثاً : أنّ وهب هذا كان نصرانيّاً ، فأسلم هو وأمّه على يدي الحسين عليه السلام ، فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلًا واثني عشر فارساً ، ثمّ أُخذ أسيراً ، فأُتي به عمر بن سعد فقال : ما أشدَّ صولتك ! ؟ ثمّ أمر فضربت عنقه ، ورُمي برأسه إلى عسكر الحسين عليه السلام ، فأخذت أمّه الرأس فقبّلته ، ثمّ رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلًا فقتلته ، ثمّ شدّت بعمود الفسطاط فقتلت رجلين ، فقال لها الحسين : إرجعي يا أمَّ وهب ، إنّك وابنك مع رسول اللّه ، فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء . فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي ! فقال لها الحسين عليه السلام : لا يقطع اللّه رجاكِ يا أمَّ وهب ! » .
ويلاحظ المتتبّع أنّ هناك خلطاً في بعض المصادر التأريخية بين قصة عبد الله بن عمير الكلبي ( رض ) وبين قصة وهب بن وهب ( رض ) ، خصوصاً في رجزها وفي طريقة مقتل زوجة عبداللّه بن عمير ( رض ) أمّ وهب ، وقتل زوجة وهب ، على يد رستم غلام شمر .