وقد ذكر كلٌّ من المحقّق السماوي ( ره ) ، والمحقّق المقرّم ( ره ) ، أنّ مسروق بن الحجّاج ( رض ) بعد أن استأذن الإمام عليه السلام قاتل قتالًا شديداً ثمّ عاد إليه وأنشده :
فدتك نفسي هادياً مهديّا * اليوم ألقى جدّك النبيّا
ثمّ أباك ذا الندى عليّا * ذاك الذي نعرفه الوصيّا
فقال له الحسين عليه السلام : نعم ، وأنا ألقاهما على أثرك . فرجع يُقاتل حتى قتل رضي الله عنه . « 1 »
مقتل زهير بن القين ( رض )
قال الطبري بعد ذكره مقتل سعيد بن عبداللّه ( رض ) : « وقاتل زهير بن القين قتالًا شديداً ، وأخذ يقول :
أنا زهير وأنا ابن القَيْنِ * أذودهم بالسيّف عن حسينِ
. . وأخذ يضرب على منكب حسين « 2 » ويقول :
أَقَدمْ هُديتَ « 3 » هادياً مهديّا * فاليوم نلقى جدَّك النبيّا
وحسناً والمرتضى عليّا * وذا الجناحينِ الفتى الكميّا
وأسدَ اللّهِ الشهيدَ الحيّا
. . . فشدَّ عليه كثير بن عبداللّه الشعبي ، ومهاجر بن أوس ، فقتلاه . » . « 4 »
هامش
( 1 ) راجع : إبصار العين : 152 - 153 ومقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 253 - 254 .
( 2 ) اي : وهو يستأذنه ويودّعه .
( 3 ) وفي إبصار العين : 167 « فدتك نفسي هادياً مهديّاً » .
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 : 328 ، وانظر : أمالي الصدوق : 136 المجلس 30 ح 1 ، وأنساب الأشراف : 3 : 403 ، وفي إبصار العين : 166 « فقاتل زهير والحرّ قتالًا شديداً ، فكان إذا شدَّ أحدهما واستُلحم شدَّ الآخر فخلّصه ، فقُتل الحرّ ثمّ صلّى الحسين عليه السلام صلاة الخوف ، ولمّا فرغ منها تقدّم زهير فجعل يُقاتل قتالًا لم يُر مثله ولم يسمع بشبهه . . . » ، وقال ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 104 « ثمّ صلّى الحسين عليه السلام بهم صلاة الظهر صلاة شدّة الخوف ، ثمّ برز زهير بن القين البجلي . . » ، وروى الخوارزمي في المقتل : 2 : 23 أنّ خروج زهير بن القين البجلي ( رض ) كان بعد خروج الحجّاج بن مسروق الجعفي ( رض ) .