أن توصي إليَّ بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت له أهل من الدين والقرابة .
فقال له : بلى ، أوصيك بهذا رحمك اللّه ! - وأومأ بيديه إلى الحسين عليه السلام - أنْ تموت دونه !
فقال حبيب : أفعل وربّ الكعبة ! » . « 1 »
« قالوا : ولمّا استأذن الحسين عليه السلام لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة قال له الحصين بن تميم : إنها لاتُقبل منك !
فقال له حبيب : زعمت لاتُقبل الصلاة من آل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وتُقبل منك يا حمار !
فحمل الحصين وحمل عليه حبيب ، فضرب حبيب وجه فرس الحصين بالسيف ، فشبَّ به الفرس ووقع عنه ، فحمله أصحابه واستنقذوه ، وجعل حبيب يحمل فيهم ليختطفه منهم وهو يقول :
أُقسمُ لو كُنّا لكم أعدادا * أو شطركم ولّيتمُ أكتادا « 2 »
يا شرَّ قوم حسباً وآدا
ثمّ قاتل القوم ، فأخذ يحمل فيهم ويضرب بسيفه وهو يقول :
أنا حبيبٌ وأبي مُظهَّر * فارس هيجاء وحرب تسعر
أنتم أعدُ عدّة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر
ونحن أعلى حُجَّة وأظهر * حقّاً وأتقى منكم وأعذر
ولم يزل يقولها حتّى قتل من القوم مقتلة عظيمة ! » . « 3 »
هامش
( 1 ) إبصار العين : 104 .
( 2 ) أكتاد : جمع كتد : وهو مجتمع الكتفين من الإنسان وغيره .
( 3 ) إبصار العين : 104 - 105 .