الذي يجيء بالرأس مائة درهم .
ثمّ أدبر ، فقال القوم : هذا واللّه أكذبهم !
قال فما ذهبت الأيّام والليالي حتّى رأينا ميثماً مصلوباً على باب عمرو بن حريث !
وجئ برأس حبيب قد قُتل مع الحسين عليه السلام ! ورأينا كلّما قالوا . « 1 »
وذكر أهل السير : أنّ حبيباً كان ممّن كاتب الحسين عليه السلام . « 2 »
قالوا : ولمّا ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار ، وأخذت الشيعة تختلف إليه ، قام فيهم جماعة من الخطباء ، تقدّمهم عابس الشاكري ، وثنّاه حبيب فقام وقال لعابس بعد خطبته : رحمك اللّه ، لقد قضيت ما في نفسك بواجز من القول ، وأنا واللّه الذي لا إله إلّا هو لعلى مثل ما أنت عليه ! « 3 »
قالوا : وجعل حبيب ومسلم ( ابن عوسجة ) يأخذان البيعة للحسين عليه السلام في الكوفة ، حتّى إذا دخل عبيداللّه بن زياد الكوفة ، وخذّل أهلها عن مسلم ، وفرَّ أنصاره ، حبسهما عشائرهما وأخفياهما ، فلّما ورد الحسين كربلا خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا إليه ! .
وروى ابن أبي طالب : أنّ حبيباً لمّا وصل إلى الحسين عليه السلام ورأى قلّة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين : إنّ هاهنا حيّاً من بني أسد ، فلو أذنت لي لسرتُ إليهم ودعوتهم إلى نصرتك ، لعلّ اللّه أن يهديهم ويدفع بهم عنك !
فأذن له الحسين عليه السلام ، فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم ،
هامش
( 1 ) رجال الكشّي ، 78 ، رقم 133 .
( 2 ) راجع : الإرشاد : 224 ، واللهوف : 14 وتاريخ الطبري ، 4 : 261 .
( 3 ) راجع : تاريخ الطبري ، 4 : 264 .