وروي أنَّ القاسم بن حبيب - وهو يومئذٍ قد راهق - بصر بقاتل أبيه قد علّق رأس أبيه حبيب في لبان فرسه ، « فأقبل مع الفارس لا يفارقه ، كلّما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به فقال : مالك يا بُنيَّ تتبّعني ! ؟ قال :
لا شئ ! قال : بلى با بُنييَّ فأخبرني ! ؟ قال : إنّ هذا رأس أبي ! أفتعطنيه حتّى أدفنه ؟
قال : يا بُنيَّ لا يرضى الأمير أن يُدفن ! وأنا أريد أن يُثيبني الأمير على قتله ثواباً حسناً ! فقال القاسم : لكنّ اللّه لايثيبك على ذلك إلّا أسوأ الثواب ! أمَ واللّه لقد قتلته خيراً منك ، وبكى ثمّ فارقه ، ومكث القاسم حتّى إذا أدرك لم تكن له همّة إلّا اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه ، فلمّا كان زمان مصعب ابن الزبير وغزا مصعب باجميرا ، « 1 » دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ! فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرّته ، فدخل عليه وهو قائل « 2 » نصف النهار فضربه بسيفه حتّى برد . » . « 3 »
« وقيل : بل قتله رجلٌ يُقال له : بديل بن صُريم ، وأخذ رأسه فعلّقه في عنق فرسه ، فلما دخل الكوفة رآه ابن حبيب بن مظاهر - وهو غلام غير مراهق - فوثب عليه وقتله ، وأخذ رأسه . » . « 4 »
ولمّا قُتل حبيب ( رض ) هدَّ ذلك الحسين عليه السلام وقال : « عند اللّه أحتسب نفسي وحماة أصحابي . » . « 5 »
هامش
( 1 )
باجميرا : موضع من أرض الموصل كان مصعب بن الزبير يعسكر به في محاربة عبدالمك بنمروان حين يقصده من الشام أيّام منازعتهما في الخلافة .
( 2 ) وهو قائل : يعني وهو نائم ساعة القيلولة .
( 3 ) إبصار العين : 105 - 106 وتأريخ الطبري ، 4 : 335 وانظر : الكامل في التاريخ ، 3 : 291 - 292 .
( 4 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 22 .
( 5 ) تأريخ الطبري ، 4 : 336 .