فانصرفت ، وجعل يُقاتل حتّى قُتل رضوان اللّه عليه ، قال فذهبت امرأته تمسح الدّم عن وجهه ، فبصر بها شمر ، فأمر غلاماً له فضربها بعمودٍ كان معه ، فشدخها وقتلها ، وهي أوّل امرأة قتلت في عسكر الحسين .
ورأيت حديثاً أنّ وهب هذا كان نصرانيّاً ، فأسلم هو وأمّه على يدي الحسين ، فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلًا واثني عشر فارسااً ، ثمّ أُخذ أسيراً ، فأُتي به عمر بن سعد فقال : ما أشدّ صولتك ! ؟ ثمّ أمر فضربت عنقه ، ورمي برأسه إلى عسكر الحسين عليه السلام ، فأخذت أمّه الرأس فقبّلته ، ثمّ رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد ، فأصابت به رجلًا فقتلته ! ثمّ شدّت بعمود الفسطاط ، فقتلت رجلين ! فقال لها الحسين عليه السلام : إرجعي يا أمّ وهب ، أنت وابنك مع رسول اللّه فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء . فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي ! فقال لها الحسين عليه السلام : لا يقطع اللّه رجاكِ يا أمّ وهب . » . « 1 »
ونقل السيّد إبراهيم الزنجاني يقول : « وقيل إنّ وهب كان عمره خمساً وعشرين سنة ، واسم زوجته هانية ، وكان لها سبعة عشر يوماً منذ عرسه ، وله عشرة أيّام منذ دخل في دين الإسلام على يدي الحسين عليه السلام من المنزل الثامن : الثعلبية في طريق كربلاء . . » . « 2 »
نعيم بن العجلان الأنصاري الخزرجي ( رض )
قال المحقّق السماوي ( ره ) : « كان النضر والنعمان ونعيم إخوة ، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، ولهم في صفّين « 3 » مواقف فيها ذكر وسمعة ، وكانوا شجعاء
هامش
( 1 ) البحار : 45 : 16 - 17 .
( 2 ) وسيلة الدارين في أنصار الحسين : 202 .
( 3 ) وقعة صفّين : 380 و 507 .