فقالت : قم يا بُنيّ فانصر ابن بنت رسول اللّه !
فقال : أفعل يا أُمّاه ولا أقصّر !
فبرز وهو يقول :
إنْ تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
وأدفع الكرب أمام الكربِ * ليس جهادي في الوغى باللعبِ
ثمّ حمل فلم يزل يقاتل حتّى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى أمّه وامرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أمّاه أرضيتِ ؟
فقالت : ما رضيتُ أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام !
فقالت امرأته : باللّه لاتفجعني في نفسك !
فقالت أمّه : يا بُنيّ لاتقبل قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول اللّه فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه .
فرجع قائلًا :
إنّي زعيمٌ لك أُمَّ وَهْبِ * بالطعن فيهم تارة والضربِ
ضرب غلام مؤمنٍ بالربّ * حتّى يُذيق القوم مُرَّ الحربِ
إنّي امرؤٌ ذو مرَّة وعصبِ * ولستُ بالخوّار عند النكب
حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتّى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلًا ! ثمّ قُطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطيّبين حرم رسول اللّه . فأقبل كي يردّها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه وقالت :
لن أعود أو أموت معك ! فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيت خيراً ! إرجعي إلى النساء رحمك اللّه .