سلّم على الحسين وقال له : واللّه ما أخرجني من الكوفة إلّا ما أخرج هذا من كراهة قتالك أو القتال معك ! ولكنّ اللّه قذف في قلبي نصرتك ! وشجّعني على المسير معك !
فقال له الحسين : فأخرج معنا راشداً محفوظاً . » . « 1 »
ونقول : إنّ هذا التردّد الذي اعترى قلب هذا الصحابيّ الجليل القدر ( رض ) - كما تصف رواية البلاذري - لايتلائم مع ما رواه جماعة من أهل السير عن هذا الصحابيّ الكبير ( رض ) أنه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
إنّ ابني هذا - يعني الحسين - يُقتل بأرض يُقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره !
قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقُتل مع الحسين ! » . « 2 »
كما لايتلائم ما ذكره البلاذري من أنّ مكان لقائه بالإمام عليه السلام في قصر بني مقاتل مع ما يوحيه ظاهر رواية ابن عساكر ، وما ذكره ابن حجر العسقلاني « 3 » من أنه خرج إلى كربلاء فقُتل مع الحسين !
وفي إبصار العين أنه « كان جاء إلى الحسين عليه السلام عند نزوله كربلاء ، والتقى معه ليلًا فيمن أدركته السعادة ! » . « 4 »
وهذا الصحابي الجليل هو : « أنس بن الحرث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن أسد بن خزيمة ، الأسدي الكاهلي ، كان صحابياً كبيراً ممّن رأى
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، 3 : 384 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / المحمودي ، 347 - 349 ، رقم 283 وانظر أُسد الغابة ، 1 : 123 ؛ والإصابة ، 1 : 68 ، وراجع : ذخائر العقبى : 146 .
( 3 ) راجع : الإصابة ، 1 : 68 ، رقم 266 .
( 4 ) راجع : إبصار العين : 99 - 100 .