وفي رواية الدينوري : « . . فأتاه الرسول ، فقال : هذا الحسين بن عليّ يسألك أن تصير إليه ! فقال عبيداللّه : واللّه ما خرجت من الكوفة إلّا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته ، وخذلان شيعته ، فعلمتُ أنه مقتول ولا أقدر على نصره ! فلستُ أحبّ أن يراني ولا أراه !
فانتعل الحسين حتّى مشى ، ودخل عليه قبّته ، ودعاه إلى نصرته !
فقال عبيداللّه : واللّه إنّي لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد في الآخرة ! ولكن ما عسى أن أُغني عنك ! ؟ ولم أُخلّف لك بالكوفة ناصراً ! فأنُشدك اللّه أن تحملني على هذه الخطة ، فإنّ نفسي لم تسمح بعدُ بالموت ! ولكن فرسي هذه المُلحقة ، واللّه ما طلبت عليها شيئاً قطّ إلّا لحقته ! ولاطلبني وأنا عليها أحدٌ إلّا سبقته ! فخذها فهي لك .
قال الحسين عليه السلام : أمّا إذا رغبت بنفسك عنّا فلا حاجة لنا إلى فرسك ! » . « 1 »
إشارة
في لقاء الإمام عليه السلام مع عبيداللّه بن الحرّ الجعفي تتجلى بشكل مفجع آثار مرض الوهن ( حبّ الدنيا وكراهية الموت ! ) والشلل النفسي الذي تفشّى بدرجة واسعة وعميقة وخطيرة في هذه الأمّة ، بعد ارتحال رسول اللّه صلى الله عليه وآله نتيجة المنعطفات الإنحرافية التي مرّت بها الامّة ، بفعل حركة النفاق طيلة خمسين سنة ! ها هو ابن الحرّ الجعفي يعترف قائلًا : « واللّه إنّي لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 250 - 251 .