قالوا : لا ، بل تكلّم .
فحمد اللّه فأثنى عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا هداك اللّه يا ابن رسول اللّه مقالتك ، واللّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلّدين ، إلّا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها ! !
قال : فدعا له الحسين ، ثمّ قال له خيرا . . . » . « 1 »
لكنّ السيّد ابن طاووس ( ره ) ذكر أنّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة في أصحابه ، ثم ذكرها ، وذكر مقالة زهير ( رض ) ، ثمّ أضاف قائلًا : « وقال الراوي : وقام هلال بن نافع البجلي « 2 » فقال : واللّه ما كرهنا لقاء ربّنا ! وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .
قال : وقام بُرير بن خضير فقال : واللّه يا ابن رسول اللّه لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك ، وتُقطّع فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدُّك شفيعنا يوم القيامة ! . » . « 3 »
تأمّل وملاحظات :
1 ) يُلاحظ المتأمّل في هذه الخطبة القصيرة البليغة الوافية التي خطب الإمام عليه السلام أصحابه بها :
أنّ الإمام عليه السلام ما فتأ يواصل امتحان عزائم أنصاره من خلال تذكيرهم هذه المرّة بتغيّر الأمور وتنكّر الدنيا وإدبار معروفها ! وأنّ ما يستقبلهم من
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري ، 3 : 307 .
( 2 ) هو نافع بن هلال بن نافع الجملي المذحجي ( رض ) ، وليس هلال بن نافع البجلي قال المحقّقالسماوي ( ره ) : « نافع : يجري على بعض الألسن ويمضي في بعض الكتب هلال بن نافع وهو غلط على ضبط القدماء . . . ويمضي على الألسن وفي الكتب البجلي وهو غلط واضح » ( راجع : إبصار العين : 150 ) ، وسنأتي على ترجمته ( رض ) .
( 3 ) اللهوف : 34 - 35 .