فخرج إليه ، فما لبث الحرُّ أن قتله ، « 1 » وقتل أربعين فارساً وراجلًا ، فلم يزل يقاتل حتّى عُرْقِبَ فرسه ، وبقي راجلًا وهو يقول :
إنّي أنا الحرُّ ونجلُ الحرّ * أشجع من ذي لبدٍ هِزَبْرِ
ولستُ بالجبان عند الكرّ * لكنّني الوقّاف عند الفَرِّ
كما روي أنّه ( رض ) قال للإمام عليه السلام : « يا ابن رسول اللّه ، كنتُ أوّل خارج عليك ، فائذن لي لأكون أوّل قتيل بين يديك ، وأوّل من يصافح جدّك غداً ! - وإنّما قال الحرّ : لأكون أوّل قتيل بين يديك ، والمعنى يكون أوّل قتيل من المبارزين ، وإلّا فإنّ جماعة كانوا قد قُتلوا في الحملة الأولى كما ذُكر - فكان أوّل من تقدّم إلى براز القوم ، وجعل ينشد ويقول :
إنّي أنا الحرّ ومأوى الضيف * أضرب في أعناقكم بالسيف
عن خير من حلَّ بأرض الخَيفْ * أضربكم ولا أرى من حَيْفِ « 2 »
وروي أنه ( رض ) لمّا قُتل احتمله أصحاب الحسين عليه السلام حتّى وضعوه بين يدي الحسين عليه السلام وبه رمق ، « فجعل الحسين يمسح وجهه ويقول : أنتَ الحرّ كما سمّتك أُمّك ! وأنت الحرّ في الدنيا ، وأنت الحرّ في الآخرة !
ورثاه رجل من أصحاب الحسين عليه السلام ، وقيل : بل رثاه عليّ بن الحسين عليهما السلام :
لنِعمَ الحرُ حرُّ بني رياحِ * صبورٌ عند مختلف الرماحِ
ونعم الحرُّ إذ فادى حسيناً * وجاد بنفسه عند الصباحِ
فيا ربّي أضفه في جنانٍ * وزوّجه مع الحور الملاحِ « 3 »
وله ( رض ) خطبة في القوم يوم عاشوراء قال فيها :
هامش
( 1 ) انظر تفصيل الرواية أيضاً في تأريخ الطبري ، 3 : 324 .
( 2 ) وانظر : البحار ، 45 : 13 و 14 .
( 3 ) وانظر : البحار ، 45 : 13 و 14 .