« يا أهل الكوفة ! لأمّكم الهبل والعبر ! أدعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا جاءكم أسلمتموه ! وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ! وأمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه ! وأحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه في بلاد اللّه العريضة ، فصار كالأسير في أيديكم ! لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضرّاً ! وحلأتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري ! يشربه اليهود والنصارى والمجوس ، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابهم ! فها هم قد صرعهم العطش ! بئسما خلفتم محمّداً في ذريّته ، لاسقاكم اللّه يوم الضمأ . » . « 1 »
فسلام على رمز التحوّل الواعي السريع الجريء من ظلمات الباطل إلى نور الحقّ ، سلام على الحرّ الرياحيّ يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّاً !
إنّي لا أرى الموت إلّا شهادة ، ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما !
وروى الطبري عن عقبة بن أبي العيزار قال : « قام حسين عليه السلام بذي حسم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون ! وإنَّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، واستمرّت جذاءً فلم يبق منها إلّا صُبابة كصُبابة الإناء ! وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ! ألا ترون أنّ الحقّ لا يُعمل به وأنّ الباطل لايُتناهى عنه ! ؟
ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّاً ، فإنّي لا أرى الموت إلا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما . « 2 »
قال : فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه : أتتكلّمون أم أتكلّم ؟
هامش
( 1 ) الإرشاد : 219 .
( 2 ) في اللهوف : 34 « فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برما » ويُفهم من سياق اللهوف أنّ الإمام عليه السلام خطب أصحابه بهذا بعد عُذيب الهجانات ، لكنّ ذلك غير دقيق كما هو الظاهر .