تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الوجاهة والزعامة لما تعددّت الرسائل والرسل منهم إلى الإمام عليه السلام . فلو كان لهم زعيم واحد يصدرون عن رأيه وأمره لكفى الإمام عليه السلام منهم رسالة واحدة تأتي من زعيمهم ، لا إثنا عشر ألف رسالة ! ، ولما احتاج الإمام عليه السلام إلى أن يسأل آخر الرسل : « خبّراني من اجتمع على هذا الكتاب الذي كُتب به إليَّ معكما ؟ » . « 1 » كما يكفي دليلًا على ضعف الثقة والاطمئنان ، والفردية في اتخاذ الموقف والقرار ، قول الشهيد الفذّ عابس بن أبي شبيب الشاكري ( رض ) بين يدي مسلم بن عقيل عليه السلام : « أمّا بعدُ ، فإنّي لا أُخبرك عن النّاس ، ولا أعلم ما في أنفسهم ، وما أغرُّك منهم ! واللّه أحدّثك عمّا أنا موطّن نفسي عليه ، واللّه لأجيبنّكم إذا دعوتم ، ولأقاتلنّ معكم عدوّكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم حتّى ألقى اللّه ، لا أريد بذلك إلّا ما عند اللّه » . « 2 » 2 ) - هناك ظاهرة عمّت القبائل العربية التي استوطنت الكوفة ، وهي ظاهرة انقسام الولاء في أفرادها ، ففي كلّ قبيلة إذا وجدتَ من يعارض الحكم الأمويّ أو يوالي أهل البيت عليهم السلام فإنّك تجد أيضاً قبالهم من يوالي الحكم الأمويّ ويخدم في أجهزته ، ولعلّ الموالين للحكم الأموي في جلّ هذه القبائل أكثر من المعارضين له عامة والموالين لأهل البيت عليهم السلام خاصة . وهذه المشكلة ربّما كانت هي المانع أمام زعماء من الشيعة كبار في قبائلهم الكبيرة من أن يُثَوِّروا قبائلهم ضد الحكم الأمويّ علانية ، وينهضوا بهم للقيام بمثل تلك المبادرة المطلوبة ، ذلك لأنّ افراداً كثيرين هناك في نفس القبيلة ممّن
هامش
( 1 ) اللهوف : 107 . ( 2 ) تأريخ الطبري 3 : 279 .