تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
مشفق ! » ، « 1 » ويقول للمخزومي : « فقد واللّه علمتُ أنك مشيت بنصحٍ وتكلّمت بعقل ! » ، « 2 » ويقول لعمرو بن لوذان : « يا عبد الله ، ليس يخفى عليَّ الرأي ! » . « 3 » ومن المُلفت للإنتباه أيضاً أنّه ليس في رسائل الإمام عليه السلام إلى أهل الكوفة ولا في وصاياه لمسلم بن عقيل عليه السلام ما يمنع أهل الكوفة من القيام بهذه المبادرة التي أقرَّ الإمام عليه السلام أنها من العقل والرأي ! بل لقد دعاهم عليه السلام إلى القيام مع مسلم عليه السلام ، حيث قال عليه السلام في رسالته الأولى إليهم - على رواية ابن أعثم - : « فقوموا مع ابن عمّي وبايعوه وانصروه ولاتخذلوه ! » . « 4 » وفي رسالته الثانية التي بعثها إليهم بيد قيس بن مسهرّ الصيداوي ( رض ) - والتي لم تصل إليهم لأنّ ابن زياد كان قد قبض على الرسول - دعاهم الإمام عليه السلام إلى السرعة والعزم على الأمر والجدّ فيه ، حيث قال عليه السلام فيها : « فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا أمركم وجدّوا ! » ، « 5 » إذ الكمْشُ في الأمر هو العزم عليه والسرعة فيه ! « 6 » إذن ما هي علّة عدم مبادرة الشيعة في الكوفة إلى السيطرة على الأوضاع فيها ! ؟ مع أنّ فيهم عدداً يُعتدُّ به من رجال ذوي خبرات عريقة في المجالات
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 295 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 294 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 2 : 549 . ( 4 ) الفتوح 5 : 36 . ( 5 ) تأريخ الطبري 3 : 301 . ( 6 ) لسان العرب 6 : 343 / وفيه : الكَمْشُ : الرجل السريع الماضي . رجلٌ كَمْشٌ وكميش : عزوم ماضٍ سريع في أموره . وفي الحديث : واكمش في فراغك قبل أن يقصد قصدك . . » أيّ شَمِّر وجدَّ في الطلب . . » ( مجمع البحرين 4 : 153 ) .