هامش
= ص 64 منه عن مقتل الإسفراييني رسالة من أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام ، يشكون إليه فيها جور يزيد ! وتجبّره على سائر البلاد ! كما يشكون إليه عبيد الله بن زياد ! وأنه أظلم وأطغى ! وبدعونه إلى القدوم عليهم ، وأنّه أحقّ من يزيد وأبيه بالخلافة .
ويُلاحظ على نصّ هذه الرسالة ركّة تعابيرها حتّى ليشكّ القارئ أنّها من إنشاء إنسان لا يحسن العربية تماماً في أيّامنا هذه ! !
كما يُلاحظ أنّ محتواها مخالف لحقائق التأريخ ، لأنّهم يشكون فيها جور يزيد وتجبّره ، ولم يكن ليزيد والإمام عليه السلام في مكّة إلّا أشهر قليلة في الحكم ، ولم تتغير الأحوال على أهل الكوفة في هذه الأشهر شيئاً ما يُذكر ، بل العكس ربما كان صحيحاً لأنّ الوالي عليهم آنذاك النعمان بن بشير كانت قبضته قد تراخت عليهم بعد موت معاوية وأظهر ضعفاً واضحاً في إدارة أمورهم . هذا فضلًا عن أنّ ابن زياد لم يأت الكوفة إلا بعد فترة من دخول مسلم بن عقيل عليه السلام إلى الكوفة لتعبئة أهلها .
والغريب في رواية هذه الرسالة ، أنها تحكي أنّ الإمام عليه السلام بعد أن قرأ الكتاب رماه من يده وطرد الرسول !
ولا ريب أنّ هذا ليس من أخلاق الإمام عليه السلام ، فلم يرو التأريخ أنّ الإمام عليه السلام ألقى بكتاب أرسل إليه ولم يردّ عليه إلّا كتاب ابن زياد الذي دعاه فيه إلى النزول لحكمه وأمره فيه !
هذا ، ويحسن هنا أيضاً أن نذكر أنّ الحائري في كتابه ( معالي السبطين 1 : 140 ) قد نقل عن كتاب ( التبر المُذاب في المواعظ ) للسيّد عبد الفتاح بن ضياء الدين الأصفهاني ( راجع : الذريعة 3 : 372 ) نصَّ رسالة من أهل الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام - ولعلّ النقل بالمعنى - قال : « كثرت عليه الكتب وتواترت عليه الرسل ، وكتبوا إليه : إنّك إن لم تصلْ إلينا فأنتَ آثمٌ ! ! لوجود الأنصار على الحقّ وتمكّنك من القيام به ، فإنّك أصله وعموده وأهله ومعدنه ! » .
ولا يخفى على المتأمّل البصير ما في نصّ هذه الرسالة المدّعاة من تهافت ! إذ كيف يأثم من هو أصل الحقّ وعموده وأهله ومعدنه ! ؟ وهل يمكن لأحدٍ من أهل الكوفة يؤمن - على الأقلّ - بأحقيّة الإمام عليه السلام بالخلافة ، أو يؤمن بأنّه الإمام المفترض الطاعة ، أن يتجاسر مثل هذه الجسارة فيحكم عليه بالإثم إنْ لم يأتِ الكوفة ! ؟ =