هامش
ويكفي ابن عمر جهلًا أنه ما كان يحسن طلاق زوجته ، وقد عجر واستحمق ( كما في صحيح مسلم 3 : 273 ح 7 كتاب الطلاق ) ولم يكُ يعلم أنّه لا يقع إلّا في طهر لم يواقعها فيه ! وفي لفظ مسلم أنّه طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض ( مسلم : 3 : 273 ) ولذلك لم يره أبوه أهلًا للخلافة بعدما كبر وبلغ منتهى الكهولة ! إذ قال عمر ردّاً على رجل اقترح عليه أن يستخلف عبد الله بن عمر : قاتلك الله ! واللّه ما أردت اللّه بها ! أستخلف من لم يحسن أن يطلّق امرأته ! ؟ ( راجع : تأريخ الطبري 4 : 228 والكامل لابن الأثير : 2 : 219 ) وكان ابن عمر يقول : لا أقاتل في الفتنة وأصلّي وراء من غلب ! ( راجع : الطبقات الكبرى : 4 : 149 ) ، فهو يرى شرعيّة الغالب بالقوّة وإن كان فاسقاً فاجراً عدوّاً لله ولرسوله كيزيد والحجّاج وأمثالهما ! ومن المؤسف أنّ الفقه السنّي - الذي يعتبر ابن عمر فقيه الأمّة ! - قد تبنّى هذه النظرة الخاطئة وكان ولا يزال متأثّراً بها إلى يومنا هذا .
وقال ابن حجر في ( فتح الباري : 13 : 47 ) : « كان رأي ابن عمر ترك القتال في الفتنة ولو ظهر أنّ إحدى الطائفتين محقّة والأخرى مبطلة ! » وهذا مخالف لصريح القرآن في وجوب قتال الفئة التي تبغي ! وقال ابن كثير في ( تأريخه : 9 : 8 / حوادث سنة 74 ) : « كان - أي ابن عمر - في مدّة الفتنة لا يأتي أميراً إلّا صلّى خلفه ! وأدّى إليه زكاة ماله ! » فهو مع الأمير دائماً وإن كان ظالماً فاجراً !
لكنّ ابن عمر لم يلتزم بما ادّعى الالتزام به من تلك المتبنيّات في موقفه من الأمير الحقّ عليّ عليه السلام ، إذ لم يرَ شرعيته حتى بعد انتصاره في موقعة الجمل ! ولم يبايعه وقعد عنه ! ولمّا « دخل عبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقّاص ، والمغيرة بن شعبة مع أُناس معهم ، وكانوا قد تخلّفوا عن عليّ ، فدخلوا عليه فسألوه أن يعطيهم عطاءهم - وقد كانوا تخلّفوا عن عليّ حين خرج إلى صفيّن والجمل - فقال لهم عليّ : ما خلّفكم عني ! ؟ قالوا : قُتل عثمان ، ولا ندري أحلُّ دمه أم لا ؟ وقد كان أحدث أحداثاً ثمّ استتبتموه فتاب ، ثمّ دخلتم في قتله حين قُتل ، فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم ؟ مع أنّا عارفون بفضلك يا أمير المؤمنين وسابقتك وهجرتك ! فقال عليّ : ألستم تعلمون أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أمركم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر فقال : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله ؟ قال سعد : يا عليّ ، أعطني سيفاً يعرف الكافر من المؤمن ! أخاف أن أقتل مؤمناً فأدخل النار ! . فقال لهم عليّ : ألستم تعلمون أنَّ عثمان كان إماماً بايعتموه على السمع والطاعة ، فعلام خذلتموه إن كان محسناً ! ؟ وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئاً ! ؟ فإن كان عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم إذ لم تنصروا إمامكم ، وإن كان مسيئاً فقد ظلمتم إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا وبين عدّونا بما أمركم الله به ، فإنه قال : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه . فردّهم ولم يعطهم شيئاً . » ( وقعة صفين : 551 ) .