التقوا مع الإمام الحسين عليه السلام في مكّة المكرّمة وعرضوا عليه نصائحهم ومشوراتهم بموقفه الرافض لأصل القيام والنهضة ! وبدعوته الإمام عليه السلام إلى الدخول في ما دخل فيه الناس ! وإلى مبايعة يزيد ! والصبر عليه كما صبر لمعاوية من قبل !
وكان هذا النهي عن القيام والخروج ، والدعوة إلى مبايعة يزيد ، والدخول في ما دخل فيه الناس ، خطّاً ثابتاً لابن عمر في لقاءاته الثلاثة « 1 » مع الإمام الحسين عليه السلام منذ ابتداء قيامه المبارك .
ولم يسجّل لنا التأريخ في الأيام المكيّة من عمر النهضة الحسينية شيئاً عن موقف ابن عمر من قيام الإمام عليه السلام سوى آرائه ومشوراته التي أبداها في المحاورة الثلاثية بينه وبين الإمام عليه السلام وبين ابن عباس ( رض ) .
وقد نقلنا هذه المحاورة في حديثنا عن تحرّك ابن عبّاس ( رض ) مركّزين
هامش
( 1 ) روى التاريخ ثلاثة لقاءات لعبد الله بن عمر مع الإمام عليه السلام منذ رفض الإمام عليه السلام البيعة ليزيد ، اللقاء الأوّل في الأبواء بين المدينة ومكّة ، بين ابن عمر وابن عبّاس ( أو ابن عيّاش ) من جهة وبين ابن الزبير والإمام عليه السلام من جهة ( راجع : تأريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي : 200 رقم 254 ) ، وقد مرَّ في الجزء الأول من هذه الدراسة أنّ هذا اللقاء لم يقع لأنّ الإمام عليه السلام وابن الزبير لم يجتمعا في الطريق بين المدينة ومكّة . أمّا اللقاء الثاني فهو في مكّة ، وأمّا الثالث فهو بعد خروجه من مكّة كما في ( تاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام الحسين عليه السلام / تحقيق المحمودي : 192 - 193 رقم 246 ) .