الحسين عليه السلام بصورة مباشرة ، وإن كان تهديده أهل المدينة كاشفاً عن خوفه من تأييده أهل المدينة للإمام عليه السلام خاصة ولكل معارض عامة ، ولعلّ سبب عدم تعرّضه مباشرة لقضية الإمام عليه السلام هو معرفته بمكانة الإمام عليه السلام وقدسيته في قلوب الأمّة ، فهو يخشى أن يهيج قلوب الناس على السلطة الأموية بما يدفع الناس عملياً نحو الالتفاف حول الإمام عليه السلام ، ثمّ نرى الأشدق يُعلن صراحة عن عزم السلطة على قتل ابن الزبير ، ولعلّ علمه بأنّ ابن الزبير لايتمتع بمكانة ومنزلة خاصة في قلوب الناس هو الذي جرّأه على تلك الصراحة ، لكننا نجد هذا الجبّار الأموي لايتورّع عن سحق مشاعر الأمّة في إجلالها لحرمة الكعبة حين يهدّد بإحراقها على رغم أنف من رغم ! وفي هذا مؤشر واضح على الدرجة الخطيرة التي بلغها مرض الشلل النفسي والروحي في كيان الأمّة ، حيث تسمع مثل هذا التحدّي لمشاعرها في مقدّساتها ولا تثور على مثل هذا الجبّار العنيد !
تنفيذ أمر يزيد باعتقال الإمام عليه السلام أو اغتياله في مكّة
قلنا فيما مضى - في متابعتنا لحركة السلطة الأموية المركزية في الشام - تحت عنوان ( التخطيط لاغتيال الإمام عليه السلام أو اعتقاله في مكّة ) : إنّ هذه الخطة من المسلّمات التأريخية التي يكاد يجمع على أصلها المؤرّخون ، وقدّمنا هناك مجموعة كافية من الدلائل التأريخية على وجود هذه الخطة التي كانت السبب الصريح لمبادرة الإمام عليه السلام إلى الخروج من مكّة يوم التروية كما هو المشهور والصحيح ، إضافة إلى الأسباب الأخرى الداعية إلى مبادرة الخروج والتي تقع في طول ذلك السبب الصريح .
ويهمّنا هنا في متابعتنا لحركة السلطة الأموية المحلّية في مكّة المكرّمة أن نتعرّف على حدود مسؤولية هذه السلطة المحلية في تنفيذ خطة السلطة المركزية لاغتيال الإمام عليه السلام أو إلقاء القبض عليه في مكة المكرمة .