الحسين عليه السلام مكّة المكرّمة ومن تواجده فيها ، ومن تقاطر الوفود عليه والتفاف الناس حوله ، فلم يُطق الوالي صبراً ، ولم يجد بُدّاً من أن يسأل الإمام عليه السلام عن سرّ قدومه إلى مكّة ، « فقال له عمرو بن سعيد : ما إقدامك ! ؟
فقال : عائذاً باللَّه وبهذا البيت ! » . « 1 »
وفي جواب الإمام عليه السلام دلالة قاطعة على أنّ السلطة الأموية كانت قد أرادت بالإمام عليه السلام سوءً في المدينة المنوّرة ، كأن تفرض عليه الإقامة الجبرية مثلًا أو تغتاله أو تُلقي عليه القبض فتدفع به إلى يزيد ، ولذا فقد خرج منها خائفاً يترقب ، وقد أشرنا من قبل إلى أنّ خوفه على نفسه وإن كان سبباً في خروجه منها إلا أنه يقع في طول السبب الأهم وهو خوفه على ثورته من أن تؤسر في حدود المدينة أو تخمد في مهدها قبل اندلاعها فلا تصلُ إشعاعاتها المباركة إلى حيث أراد عليه السلام ، هذا فضلًا عن حرصه عليه السلام ألا تهتك حرمة حرم الرسول صلى الله عليه وآله بقتله .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 214 .