تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أعطيك الآن موثقاً مغلّظاً ألّا أبغيك سوءً ولا غائلة ، ولآتينّك حتّى أضع يدي في يدك ، وإنْ شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك ، وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره ! فقال له ابن زياد : والله لا تفارقني أبداً حتّى تأتيني به . قال : لا والله ، لا أجيئك به ابداً ، أجيئك بضيفى تقتله ! ؟ قال : والله لتأتينّي به . قال : لا والله لا آتيك به . فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شامي ولا بصريٌ غيره - فقال : أصلح اللَّه الأمير ، خلّني وإيّاه حتى أكلّمه . فقام فخلا به ناحية من ابن زياد ، وهما منه بحيث يراهما ، فإذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان . فقال له مسلم : ياهاني ، أُنشدك اللَّه أن تقتل نفسك ، وأن تدخل البلاء في عشيرتك ، فواللَّه إنّي لأنفس بك عن القتل ، إنّ هذا الرجل ابن عمّ القوم ، وليسوا قاتليه ولا ضائريه ، فادفعه إليهم فإنّه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة ، إنّما تدفعه إلى السلطان ! فقال هاني : واللَّهِ إنّ عليَّ في ذلك الخزي والعار أن أدفع جاري وضيفي وأنا حيٌّ صحيح ، أسمع وأرى ، شديد الساعد كثير الأعوان ، واللَّه لو لم أكن إلّا واحداً ليس لي ناصر لم أدفعه حتّى أموت دونه ! فأخذ يناشده وهو يقول : واللَّه لا أدفعه إليه أبداً ! فسمع ابن زياد ذلك ، فقال : أدنوه مني .