تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ويؤمن أنّ الثورة الحسينية لم تكن لتصل إلى تمام غاياتها لو لم تكن تلك الودائع النبوية في الركب الحسيني . « 1 »
هامش
( 1 ) يقول المرحوم المحقّق الكبير السيّد المقرّم : « ان الكلمة الناضجة في وجه حمل الحسين عياله إلى العراق مع علمه بما يقدم عليه ومن معه على القتل هو أنه عليه السلام لمّا علم بأن قتلته سوف تذهب ضياعاً لو لم يتعقبها لسان ذرب وجنان ثابت يعرِّفان الأمة ضلال ابن ميسون وطغيان ابن مرجانة باعتدائهما على الذرية الطاهرة الثائرة في وجه المنكر ودحض ما ابتدعوه في الشريعة المقدسة . كما عرف « أبيّ الضيم » خوف رجال الدين من التظاهر بالانكار وخضوع الكلّ للسلطة الغاشمة ورسوف الكثير منهم بقيود الجور بحيث لا يمكن لأكبر رجل الاعلان بفظاعة اعمالهما ، وما جرى على ابن عفيف الأزدي يؤكد هذه الدعوى المدعومة بالوجدان الصحيح . وعرف سيد الشهداء من حرائر الرسالة الصبر على المكاره وملاقاة الخطوب والدواهي بقلوب أرسى من الجبال ، فلا يفوتهن تعريف الملأ المغمور بالترهات والأضاليل نتائج اعمال هؤلاء المضلين وما يقصدونه من هدم الدين ، وان الشهداء أرادوا بنهضتهم مع امامهم قتيل الحنيفية إحياء شريعة جده صلى الله عليه وآله . والعقائل من آل الرسول وان استعرت اكبادهن بنار المصاب وتفاقم الخطب عليهن وأشجاهن الأسى لكنهن على جانب عظيم من الأخذ بالثأر والدفاع عن قدس الدين . وفيهن « العقيلة » ابنة أمير المؤمنين عليها السلام التي لم يرعها الأسر وذل المنفى وفقد الأعزاء وشماتة العدو وعويل الأيامى وصراخ الأطفال وأنين المريض ، فكانت تلقي خواطرها بين تلك المحتشدات الرهيبة أو فقل بين المخلب والناب غير متلعثمة ، وتقذفها كالصواعق على مجتمع خصومها فوقفت أمام ابن مرجانة ذلك الالدّ ، وهي امرأة عزلاء ليس معها من حماتها حمي ولا من رجالها ولي ، غير الامام الذي أنهكته العلّة ونسوة مكتنفة بها ، بين شاكية وباكية ، وطفل كظّه العطش ، إلى أخرى أقلقها الوجل ، وأمامها رأس علّة الكائنات ورؤوس صحبه وذويه ، وقد تركت تلك الأشلاء المقطّعة في البيداء تصهرها الشمس ، والواحدة من هذه تهد القوى وتبلبل الفكر . لكن « ابنة حيدرة » كانت على جانب عظيم من الثبات والطمأنينة ، فأفرغت عن لسان أبيها بكلام أنفذ من السهم ، وألقمت ابن مرجانة حجراً إذ قالت له : « هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا =
مع الركب الحسيني — صفحة 108 | مجموعة مؤلفين