تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أمّا قوله عليه السلام : « وهنّ أيضاً لايفارقنني ! » الحاكي عن إصرارهنّ على السفر معه وملازمته في رحلة الفتح بالشهادة ، فيمكن أن يُفسّر بأنّ الودائع النبوية ( خصوصاً بنات أمير المؤمنين عليه السلام وعلى رأسهن زينب الكبرى عليها السلام ) كنّ قد أصررن على ملازمة الإمام عليه السلام في نهضته لأنهنّ - إضافة إلى البُعد العاطفي والتعلّق الروحي بالإمام عليه السلام - كنّ يعلمن بأهمية الدور الإعلامي والتبليغي الذي بإمكانهن القيام به في مسار النهضة خصوصاً بعد استشهاد الإمام عليه السلام ، إذ من المحتمل جدّاً أنّ « 1 » الإمام عليه السلام كان قد أطلعهنّ على تفاصيل ما يجري عليه وعلى من معه ، وكشف لهنّ عن أهميّة الدور الذي يمكنهنّ أن يضطلعن بأعبائه من بعده ، وإن كان من الثابت عندنا أنّ العقيلة زينب عليها السلام كانت تعلم كلّ ذلك بالعلم اللدنّي موهبة من الله تبارك وتعالى ، فقد وصفها الإمام السجّاد عليه السلام ذات مرّة بأنها : « عالمة غير معلّمة وفهمة غير مفهّمة ! » ، « 2 » ولقد كشفت هي عليها السلام عن علمها حتى بما يجري
هامش
= عليها القيام به . ولذلك نهضت سيدة نساء العالمين « الزهراء » عليها السلام للدفاع عن خلافة الله الكبرى حين أخذ العهد على سيد الأوصياء بالقعود ، فخطبت في مسجد النبي صلى الله عليه وآله الخطبة البليغة في محتشد من المهاجرين والأنصار . على أنّ الحسين عليه السلام كان على علم بأخبار جدّه الأمين بأن القوم وان بلغوا الغاية وتناهوا في الخروج عن سبيل الحمية لايمدّون إلى النساء يد السوء ، كما أنبأ عنه سلام الله عليه بقوله لهنّ ساعة الوداع الأخيرة : « إلبسوا أزركم واستعدّوا للبلاء واعلموا أنّ الله حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شر الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ، ويعذّب أعاديكم بأنواع العذاب ويعوّضكم عن هذه البليّة بأنواع النعم والكرامة ! فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم » ، ( مقتل الحسين عليه السلام : 115 - 118 ) . ( 1 ) بل كان الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قد أطلع زينب عليها السلام على جميع ما يجري عليها ( راجع : كتاب زينب الكبرى : 36 ) . ( 2 ) الإحتجاج ، 2 : 31 .
مع الركب الحسيني — صفحة 110 | مجموعة مؤلفين