وهذا الاحتمال الذي نظر إليه الشيخ المظفّر ( ره ) وارد بقوّة ، لأنّ السلطة الأمويّة كانت تريد منع الإمام عليه السلام من القيام والخروج إلى العراق بكلّ وسيلة ، حتى وإن كانت هذه الوسيلة اعتقال الودائع النبوية من نساء وأطفال يعزُّ على الإمام الحسين عليه السلام تعرّضهم للأذى والإهانة والسجن ، فيضطّر إلى التحرّك لإنقاذهم ، الأمر الذي يشلّ حركة النهضة أو يقضي عليها !
وإمكان إقدام السلطة الأموية على مثل هذه الفعلة لا يحتاج إلى أدنى تأمّل ، لقد كان ضغط السلطة الأموية على المناهضين لها وإحراجها إياهم من خلال إيذاء عوائلهم وإرهابها وسجنها سنّة من سنن الحكم الأموي ، وإضافة إلى الأمثلة التي قدّمها الشيخ المظفّر ( ره ) ، فإنّ ما قامت به السلطة الأموية في واقعة الحرّة من انتهاك حرمات الأعراض واستباحتها ، بل ما فعلته السلطة الأموية بالودائع النبوية نفسها في السبي بعد استشهاد الإمام عليه السلام دليل على سهولة مثل هذه الجسارة العظيمة عند طغاة بني أميّة ، وبهذا قد يتجلّى لنا هنا بعد من أبعاد الحكمة في الأمر النبوي بحملهن !
وهذا المحذور - حدث تعرّض الودائع النبوية للأذى والسجن - سواء وقع قبل خروج الإمام عليه السلام ( من المدينة أو مكّة ) ، أو بعد خروجه ( وقبل استشهاده ) ، سيكون حدثاً خارجاً عن مسار حركة أحداث النهضة وأجنبياً عنها ، وذا أثر مضادّ لمتّجه آثارها ، بخلاف ما إذا وقع هذا الحدث في إطار حركة أحداث هذه النهضة وفي مسارها المرسوم ، إذ إنه يكون حينذاك امتداداً لها ، وتبليغاً بحقائقها ، وتحقيقاً لغاياتها .
مع الركب الحسيني — صفحة 106
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٠٦