تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قال له ابن عبّاس : « جُعلتُ فداك يا حسين ، إن كان لابدّ من المسير إلى الكوفة فلا تَسِر بأهلك ونسائك ، فوالله إنّي لخائف أن تُقتل . . . فقال عليه السلام : يا ابن العمّ ، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وقد أمرني بأمرٍ لا أقدر على خلافه ، وإنه أمرني بأخذهم معي ، إنهنّ ودائع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولا آمن عليهنّ أحداً ، وهنّ أيضاً لايفارقنني . . . » . « 1 » وفي محاورته عليه السلام مع أمّ سلمة ( رض ) في المدينة : كان عليه السلام قد قال لها : « يا أمّاه ، قد شاء الله عزّ وجلّ أن يراني مقتولًا مذبوحاً ظلماً وعدواناً ، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشرّدين ، وأطفالي مذبوحين مظلومين مأسورين مقيّدين وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولامعيناً » . « 2 » لقد علّل الإمام عليه السلام حمله لأهله ونسائه معه - في محاوراته مع ثلاثة من أشدّ الناس إخلاصاً له - بأنّ ذلك تحقيق لمشيئة الله سبحانه ، وامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه عليه السلام يخاف أن تتعرض ودائع رسول الله صلى الله عليه وآله للأذى والمكروه من بعده إذا فارقنه وبقين في المدينة أو في مكّة ! كما علّل ذلك بإصرارهن على الخروج معه ! « 3 »
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز ، 3 : 454 . ( 2 ) بحار الأنوار ، 44 : 331 . ( 3 ) بعدما أنهى الإمام عليه السلام قوله لابن عبّاس ( رض ) : « . . . وإنهن ودائع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا آمن عليهن أحداً وهنّ ايضاً لايفارقنني . » سمع ابن عبّاس بكاءً من ورائه وقائلة تقول : « يا ابن عبّاس ، أتشير على شيخنا وسيّدنا أن يخلّفنا هاهنا ويمضي وحده ! ؟ وهل أبقى الزمان لنا غيره ! ؟ لا والله بل نحيى معه ونموت معه ! » . ( راجع : مدينة المعاجز ، 3 : 454 ) .
مع الركب الحسيني — صفحة 104 | مجموعة مؤلفين