لأخيه محمّد بن الحنفيّة :
( يا أخي ، واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجاء ولا ماءوى لمابايعت يزيد بن معاوية ؟ ) .
إذن ما هوالهدف المنشود من وراء هذا الطلب الذي عرضه الإمام ( ع ) ؟ هل كان السبب وراء هذا الطلب هو أنّ الإمام ( ع ) أراد أن يتخلّص من ضغط الاحراج في دعوة الوالي إيّاه لبيعة يزيد في هذا اللقاء ، فسعى إلى تاءجيل ذلك رغبة في الحصول على مهلة أوسع للتخلّص من هذه الورطة ! ؟
إذا تذكّرنا أوّلا : أنّ الإمام ( ع ) لا يبايع يزيد لا سرّا ولا علنا ، وثانيا : أنّه ( ع ) قد احتاط لكلّ مكروه محتمل في هذا اللقاء وللا متناع على أيّ قهرٍ فيه بقوّة عسكريّة كافية لدى الباب ، وثالثا : أنّه ( ع ) في ختام هذا اللقاء كان قد أعلن عن استحالة مبايعته ليزيد ( مثلي لا يبايع مثله ) ، بل أعلن عن خروجه وقيامه في نفس هذا اللقاء حين قال : ( ولكنّ نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة ) ، علمنا أنّ التاءجيل رغبة في الحصول على مهلة أوسع للتخلّص من ورطة إحراج المطالبة بالبيعة لم يكن السبب وراء هذا الطلب .
إنّ ما أوصلنا إليه التاءمّل في هذه المساءلة هو : أنّ الإمام الحسين ( ع ) أراد في إجابته على طلب الوالي منه البيعة ليزيد باءن يُدعى إليها علنا مع الناس :
إستثمار قوّة وسعة تاءثير العامل الاعلامي والتبليغي في الاجتماع الجماهيري العام الذي تدعى إليه الامّة في المدينة للبيعة عادة ، ذلك لا نّه ( ع ) لو أعلن عن رفضه البيعة ليزيد أمام جماهير أهل المدينة ، وفضح أمام هذه الجموع الحاشدة حقيقة يزيد في فسقه واستهتاره ، وحرّضهم على رفض البيعة له ، واستنهضهم للثّورة ضدّه ، وأعلن أمامهم عن قيامه هو ( ع ) ، وبيّن لهم ما هو عازم على النهوض به ، ودعاهم بما هو ماءثور وشائع من الاخبار عن
مع الركب الحسيني — صفحة 358
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٣٥٨