تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الركب الحسيني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولمّا رأى الإمام الحسن ( ع ) أمام هذا الوقع السّي ء أنّ الظروف النفسيّة والاجتماعيّة في مجتمع العراق جعلت هذا المجتمع عاجزا عن النهوض بتبعات القتال وانتزاع النصر ، ورأى أنّ الحرب ستكلّفه استئصال المخلصين من أتباعه بينما يتمتّع معاوية بنصر حاسم ، حينئذٍ جنح إلى الصلح بشروط منها ألّايعهد معاوية لا حد من بعده ، وأن يكون الامر للحسن ( ع ) ، وأن يُترك الناس ويؤ منوا . . . ولقد كان هذا هو الطريق الوحيد الذي يستطيع الحسن ( ع ) أن يسلكه باعتباره صاحب رسالة قد اكتنفته هذه الظروف الموئسة . . . ) . « 1 » تُرى هل بقيت الامّة في العراق خاصّة على هذه الحال بعد ذلك ، أم أنّها قد تغيّرت نحو الأحسن إلى درجة أن صار بالا مكان أن يعتمد عليها الإمام الحسن ( ع ) في حياته أو الإمام الحسين ( ع ) بعده في تعبئة عامّة لحرب طاحنة حتّى النصر الحاسم على معاوية ! ؟ صحيح أنّ الناس الذين كرهوا الحرب لطول معاناتهم منها ، ورغبة منهم في الدنيا والسلامة والدعة ، وطاعة لرغبات زعماء قبائلهم ، كانوا قد اكتشفوا بعد مدّة مدى الخطاء الذي وقعوا فيه بضعفهم عن القيام بتبعات القتال وخذلان الإمام ( ع ) ، بعد ما عرفوا طبيعة حكم معاوية وذاقوا طعم واقعيّته ، وما يقوم به من اضطهاد وإرهاب ، وتجويع وحرمان ، ومطاردة مستمرّة ، وخنق للحرّيات واستهزأ بالشريعة واستخفاف بالقيم ، وإنقاص من أعطياتهم ليُزاد في أعطيات أهل الشام ، وحمل معاوية إيّاهم على محاربة الخوارج ، الامر الذي لم يُتح لهم أن ينعموا بالسلم الذي كانوا يحنّون إليه والدعة التي يتمنّونها . . . فندموا على ما فرّطوا في جنب أهل البيت ( ع ) ، ( وقد جعل أهل العراق يذكرون حياتهم أيّام عليّ فيحزنون عليها ، ويندمون على ما كان من تفريطهم في جنب خليفتهم ويندمون كذلك على ما كان من الصلح بينهم
هامش
( 1 ) ثورة الحسين ع ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة : 138 143 .