سنة ، وانما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رئاستهم ، وتدوم لهم اصابتهم ، ويكفوا أنفسهم مئونة خدمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وخدمة علي عليه السلام وأهل بيته وخاصته .
فقال اللّه عز وجل :
« فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ »
من هذه الصفات المحرفات والمخالفات لصفة محمّد صلى اللّه عليه وآله وعلي عليه السلام :
الشدة لهم من العذاب في أسوإ بقاع جهنم ، وويل لهم : الشدة في العذاب ثانية مضافة إلى الأولى ، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامهم على الكفر بمحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والحجة لوصيه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام وليّ اللّه .
ثم قال عليه السلام : قال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ، وهل عوام اليهود الا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟
فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا وعوام اليهود وعلمائهم ، فرق من جهة وتسوية من جهة .
اما من حيث استووا : فان اللّه قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم .
واما من حيث افترقوا فلا . قال : بين لي يا ابن رسول اللّه ! قال عليه السلام : ان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وانهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرمات .
واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوه ومن