احتجاجاته عليه السلام في تفسير آيات القرآن
5 - أبو منصور الطبرسي باسناده قال : ان أبا محمّد العسكري عليه السلام قال - في قوله تعالى - :
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
اي : وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون وعلى سمعهم كذلك بسمات ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك انهم لما اعرضوا عن النظر فيما كلفوه ، وقصروا فيما أريد منهم ، وجهلوا ما لزمهم الايمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه .
فان اللّه عز وجل يتعالى عن العبث والفساد وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمصير إلى ما قد صدهم بالقسر عنه ، ثم قال : ولهم عذاب عظيم يعني : في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من عذاب الاصلاح ليصيره إلى عدله وحكمته . [ 1 ]
6 - عنه ، باسناده عن أبي محمّد عليه السلام أنه قال - في تفسير قوله تعالى - :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً . . »
الآية . جعلها ملائمة لطبائعكم ، موافقة لأجسادكم لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وابنيتكم ودفن موتاكم ، ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به ، وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم .
ثم قال :
« وَالسَّماءَ بِناءً »
يعني : سقفا من فوقكم محفوظا ، يدير فيها شمسها
هامش
[ 1 ] الاحتجاج : 2 / 260 .