أجبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلّوا .
وليس كلّما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجّة على محكم الآيات اللّواتي أمرنا بالأخذ بها ؛ من ذلك قوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ
- الآية - وقال :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
أي أحكمه وأشرحه
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
.
وفّقنا اللّه وإيّاكم إلى القول والعمل لما يحبّ ويرضى وجنّبنا وإيّاكم معاصيه بمنّه وفضله والحمد للّه كثيرا كما هو أهله وصلّى اللّه على محمّد وإله الطّيّبين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . [ 1 ]
احتجاجه عليه السّلام مع يحيى بن أكثم
2 - روى الحسن بن علي بن شعبة الحرّاني مرسلا قال : قال موسى بن محمّد بن الرّضا : لقيت يحيى بن أكثم في دار العامّة ، فسألني عن مسائل ، فجئت إلى أخي عليّ ابن محمّد عليهما السّلام فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصّرني طاعته ، فقلت له : جعلت فداك إنّ ابن أكثم كتب يسألني عن مسائل لأفتيه فيها ، فضحك عليه السّلام ثمّ قال : فهل أفتيته ؟ قلت : لا ، لم أعرفها .
قال عليه السّلام : وما هي ؟ قلت : كتب يسألني عن قول اللّه :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
نبيّ اللّه كان محتاجا إلى علم آصف ؟ . وعن قوله :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء .
وعن قوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ
، من المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب النّبيّ صلى اللّه عليه وآله فقد شكّ ، وإن كان
هامش
[ 1 ] تحف العقول : 338 - 356 .