تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وكذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقّا في مال الأغنياء بقوله :
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
- الآية - . فأمر بإعفائهم ولم يكلّفهم الإعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون . وأمّا قوله في السّبب المهيّج ؛ فهو النّيّة الّتي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال وحاسّتها القلب فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل اللّه منه عملا إلّا بصدق النّيّة ولذلك أخبر عن المنافقين بقوله :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
. ثمّ أنزل على نبيّه صلى اللّه عليه وآله توبيخا للمؤمنين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
- الآية - . فإذا قال الرّجل قولا واعتقد في قوله دعته النّيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل ؛ وإذا لم يعتقد القول لم تتبيّن حقيقته ، وقد أجاز اللّه صدق النّيّة وإن كان الفعل غير موافق لها لعلّة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
وقوله :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ *
. فدلّ القرآن واخبار الرّسول صلى اللّه عليه وآله أنّ القلب مالك لجميع الحواسّ يصحّح أفعالها ، ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء . فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال الّتي ذكرها الصّادق عليه السّلام أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتّفويض . فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كملا لما أمر اللّه عزّ وجلّ به ورسوله ، وإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنها مطروحا بحسب ذلك . فأمّا شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة الّتي تجمع القول بين القولين فكثيرة . ومن ذلك قوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
. وقال :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *
. وقال :
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
. وقال في الفتن الّتي معناها الاختبار :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
- الآية - وقال في
مسند الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 211 | الشيخ عزيز الله عطاردي