مثله وتوكيله بهذا الغلام .
قال : فكان الجنيدي يلزم أبا الحسن في القصر بصريا فإذا كان الليل أغلق الباب وأقفله وأخذ المفاتيح إليه فمكث على هذا مدّة وانقطعت الشيعة عنه وعن الاستماع منه والقراءة عليه ، ثم اني لقيته في يوم جمعة فسلّمت عليه وقلت له : ما قال هذا الغلام الهاشمي الذي تؤدبه ؟
فقال منكرا عليّ : تقول الغلام ولا تقول الشيخ الهاشمي ، أنشدك اللّه هل تعلم بالمدينة أعلم مني ؟ قلت : لا . قال : فاني واللّه اذكر له الحزب من الأدب أظن أني قد بالغت فيه فيملي علي بما فيه استفيده منه ويظن الناس اني اعلمه وأنا واللّه أتعلم منه ، قال فتجاوزت عن كلامه هذا كأني ما سمعته منه .
ثم لقيته بعد ذلك فسلّمت عليه وسألته عن خبره وحاله ثم قلت : ما حال الفتى الهاشمي ؟ فقال لي : دع هذا القول عنك هذا واللّه خير أهل الأرض وأفضل من خلق انه لربما هم بالدخول فأقول له تنظر حتى تقرأ عشرك فيقول لي أي السور تحب أن أقرأها انا اذكر له من السور الطوال ما لم تبلغ إليه فيهذها بقراءة لم أسمع أصح منها من أحد قطّ ، وخرم أطيب من مزامير داوود النبي الذي إليها من قراءته يضرب المثل .
قال : ثم قال : هذا مات أبوه بالعراق وهو صغير بالمدينة ونشأ بين هذه الجواري السود فمن أين علم هذا ؟ قال : ثم ما مرت به الأيام والليالي حتى لقيته فوجدته قد قال بإمامته وعرف الحق وقال به ، وفي سبع سنين من إمامته مات المعتصم في سنة سبع وعشرين ومائتين ، ولأبي الحسن أربع عشرة سنة ، وبويع لهارون الواثق بن المعتصم ومضى الواثق في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، في اثنتي عشرة سنة من إمامة أبي الحسن وبويع للمتوكل جعفر بن المعتصم . [ 1 ]
35 - عنه ، بإسناده عن الحميري قال : حدثني خيران الخادم مولى فراطيس أمّ الواثق قال : حججت سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، فدخلت على أبي الحسن فقال : ما
هامش
[ 1 ] إثبات الوصية : 222 .