29 - عنه ، باسناده عن سعيد الملاح قال : اجتمعنا في وليمة فجعل رجل يمزح فاقبل أبو الحسن على جعفر بن القاسم بن هاشم البصري فقال : اما انّه لا يأكل من هذا الطّعام وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغص عليه عيشه . فلمّا قدمت المائدة أتى غلامه باكيا أنّ أمّه وقعت من فوق البيت وهي بالموت فقال جعفر : واللّه لا وقفت بعد هذا وقطعت عليه . [ 1 ]
30 - عنه ، بإسناده عن الحسين بن عليّ انّه اتى النّقي عليه السلام رجل خائف وهو يرتعد ويقول : انّ ابني اخذ بمحبتكم واللّيلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته .
قال : فما تريد ؟ قال : ما يريد الأبوان . فقال عليه السلام : لا باس عليه اذهب فانّ ابنك يأتيك غدا . فلمّا أصبح أتاه ابنه . فقال : يا بنيّ ما شانك ؟ فقال : لمّا حفر القبر وشدّوا لي الأيدي أتاني عشرة أنفس مطهّرة معطرة وسألوا عن بكائي فذكرت لهم .
فقالوا : لو جعل الطّالب مطلوبا تجرّد نفسك وتخرج وتلزم تربة النّبي صلى اللّه عليه وآله . قلت : نعم ، فاخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رآني الرجال واوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم وودّع أباه وذهب فجاء أبوه إلى الإمام وأخبره بحاله فكان الغوغاء يذهب ويقول : وقع كذا وكذا ، والامام يتبسّم ويقول : انّهم لا يعلمون ما نعلم . [ 2 ]
31 - المسعودي باسناده عن الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن قارون ، عن رجل ذكر أنه كان رضيع أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أبو الحسن عليه السلام جالسا في الكتاب وكان مؤدبه رجل كرخي من أهل بغداد يكنّي أبا زكريا وكان أبو جعفر عليه السلام في ذلك الوقت ببغداد وأبو الحسن عليه السلام بالمدينة ، يقرأ في اللوح على المؤدب إذ بكى بكاء شديدا .
فسأله المؤدب عن شأنه وبكائه ، فلم يجبه ، وقام فدخل الدار باكيا وارتفع الصّياح والبكاء ، ثمّ خرج بعد ذلك فسألناه عن بكائه ، فقال : أبي توفي . فقلنا له : بما ذا
هامش
[ 1 ] المناقب : 2 / 452 .
[ 2 ] المناقب : 2 / 454 .