بخصفة بواري .
ثمّ جلس وجلسوا فبدأت الرّاهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة ، كل ذلك يجيبها ، وسألها أبو إبراهيم عليه السلام عن أشياء ، لم يكن عندها فيه شيء ، ثمّ أسلمت ثمّ أقبل الرّاهب يسأله فكان يجيبه في كلّ ما يسأله ، فقال الرّاهب : قد كنت قويّا على ديني وما خلفت أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم ولقد سمعت برجل في الهند ، إذا شاء حجّ إلى بيت المقدس في يوم وليلة .
ثمّ يرجع إلى منزله بأرض الهند ، فسألت عنه بأيّ أرض هو ؟ فقيل لي : إنّه بسبذان وسألت الذي أخبرني فقال : هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لما أتى بعرش سبأ وهو الذي ذكره اللّه لكم في كتابكم ولنا معشر الأديان في كتبنا ، فقال له أبو إبراهيم عليه السلام : فكم للّه من اسم لا يردّ ؟ فقال الراهب :
الأسماء كثيرة فأمّا المحتوم منها الذي لا يردّ سائله فسبعة .
فقال له أبو الحسن عليه السلام : فأخبرني عما تحفظ منها ، قال الراهب لا واللّه الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر أولي الألباب وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليّا عليه السلام عبرة وبصيرة وجعل الأوصياء من نسله ونسل محمد ما أدري ، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك .
فقال له أبو إبراهيم عليه السلام : عد إلى حديث الهنديّ ، فقال له الرّاهب : سمعت بهذه الأسماء ولا أدري ما بطانتها ولا شرائحها ولا أدري ما هي ولا كيف هي ولا بدعائها ، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند ، فسألت عن الرّجل ، فقيل لي : إنّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج ولا يرى إلّا في كل سنة مرّتين وزعمت الهند أنّ اللّه فجر له عينا في ديره وزعمت الهند أنّه يزرع له من غير زرع يلقيه ويحرث له من غير حرث يعمله ، فانتهيت إلى بابه فأقمت ثلاثا ، لا أدق الباب ولا أعالج الباب .
فلمّا كان اليوم الرّابع فتح اللّه الباب وجاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها ، يكاد يخرج ما في ضرعها من اللّبن فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرّجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي وينظر إلى الأرض فيبكي وينظر إلى الجبال فيبكي ،
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٧٤