دين من مضى ومن بقي ، فقال له أبو إبراهيم عليه السلام : قد نصحك صاحبك الذي لقيت ، فقال الرّاهب : ما اسمه جعلت فداك ؟ قال : هو متمّم بن فيروز وهو من أبناء الفرس وهو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له وعبده بالاخلاص والايقان وفرّ من قومه لما خافهم ، فوهب له ربّه حكما وهداه لسبيل الرّشاد وجعله من المتقين وعرّف بينه وبين عباده المخلصين وما من سنة إلّا وهو يزور فيها مكّة حاجا ويعتمر في رأس كلّ شهر مرّة ويجيء من موضعه من الهند إلى مكّة ، فضلا من اللّه وعونا وكذلك يجزي اللّه الشاكرين .
ثمّ سأله الراهب عن مسائل كثيرة ، كلّ ذلك يجيبه فيها وسأل الراهب عن أشياء ، لم يكن عند الراهب فيها شيء ، فأخبره بها ، ثمّ إنّ الرّاهب قال : أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة وبقي في الهواء منها أربعة ، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسّرها ؟ قال : ذاك قائمنا ، ينزله اللّه عليه فيفسّره وينزل عليه ما لم ينزل على الصدّيقين والرسل والمهتدين .
ثمّ قال الراهب : فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي ؟ قال : أخبرك بالأربعة كلها ، أمّا أوّلهنّ فلا إله الا اللّه وحده لا شريك له باقيا ، والثانية محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مخلصا ، والثالثة نحن أهل البيت ، والرابعة شيعتنا منّا ونحن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورسول اللّه من اللّه بسبب .
فقال له الراهب : أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه وأنّ ما جاء به من عند اللّه حق وأنّكم صفوة اللّه من خلقه وأن شيعتكم المطهرون المستبدلون ولهم عاقبة اللّه والحمد للّه رب العالمين .
فدعا أبو إبراهيم عليه السلام بجبّة خزّ وقميص قوهي وطيلسان وخفّ وقلنسوة ، فأعطاه إيّاها وصلّى الظهر وقال له : اختتن ، فقال : قد اختتنت في سابعي [ 1 ]
.
هامش
[ 1 ] الكافي : 1 / 481 - 484 .