ومن ذلك أنه توجّه إلى الشام قبل بعثته مع نفر من قريش فلما كان بحيال بحير الراهب نزلوا بفناء ديره وكان عالما بالكتب وقد كان قرأ في التوراة مرور النبي عليه السلام به وعرف أوان ذلك فامر فدعى إلى طعامه فاقبل يطلب الصّفة في القوم فلم يجدها فقال : هل بقي في رجالكم أحد قالوا : غلام يتيم قال : فقام بحيراء الراهب فاطلع فإذا هو برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نائم وقد أظلته سحابة فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ففعلوا وبحيراء مشرف عليه وهو يسير والسّحابة قد اظلّته .
فأخبر القوم بشأنه وانه سيبعث فيهم رسولا ويكون من حاله وامره فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجللونه فلمّا قدموا أخبروا قريشا بذلك وكان عند خديجة بنت خويلد فرغبت في تزويجه وهي سيدة نساء قريش وقد خطبها كل صنديد ورئيس قد ابتهم فزوجته نفسها للذي بلغها من خبر بحيراء .
ومن ذلك أنه كان بمكّة أيام البّ عليه قومه وعشائره فامر عليّا ان يأمر خديجة ان تتخذ له طعاما ففعلت ثم أمره ان يدعو له أقربائه من بني عبد المطلب فدعى أربعين رجلا فقال لهم : طعاما يا عليّ فأتا بثريدة وطعام تأكله الثلاثة والأربعة فقدمه إليهم وقال : كلوا وسمّوا فسمّيا ولم يسمى القوم فاكلوا وصدروا وشعوا .
فقال أبو جهل : جاد ما سحركم محمد يطعم من طعام ثلاث رجال أربعين رجلا هذا واللّه هو السحر الذي لا بعده فقال له علي عليه السلام : ثم أمرني بعد أيام فاتخذت له مثله ودعوتهم بأعيانهم فطعموا وصدروا .
ومن ذلك ان علي بن أبي طالب قال : دخلت السوف فابتعت لحما بدرهم وذرة بدرهم فأتيت به فاطمة عليها السلام حتى إذا فرغت من الخبز والطبخ قال : لو أتيت أبي فدعوته فأتيته وهو مضطجع وهو يقول : أعوذ باللّه من الجوع ضجيعا فقلت له : يا رسول اللّه عندنا طعام فقام واتكأ عليّ ومضينا نحو فاطمة عليها السلام فلما دخلنا قال : هلّم طعامك يا فاطمة عليها السلام فقدمت البرمة والقرص فغطّي القرص .
وقال : اللهمّ بارك لنا في طعامنا ثم قال : اعزفي لعائشة فعزفت ثم قال : اعزفي لام سلمة فعزفت فما زالت تعزف حتى وجهت إلى نسائه التسع قرصة قرصة ومرق ثم
مسند الإمام الكاظم ( ع ) — صفحة 166
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٦٦